قال رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، أمس، إنّ تشكيل حكومة من الاختصاصيين «تكنوقراط» المستقلين عن الأحزاب والقوى السياسية، هو السبيل للإنقاذ ومعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة التي يشهدها لبنان، وذلك بعدما فقد اللبنانيون والمجتمع الدولي الثقة بالقوى السياسية المكونة للسلطة الحاكمة، على حد تعبيره.

ووجه جعجع، في تصريح، انتقاداً لحديث بعض كبار المسؤولين اللبنانيين حول عدم مسؤوليتهم عما آلت إليه الأوضاع من تدهور وتراجع واعتبارهم أن الوضع الراهن المتأزم نتيجة تراكم عشرات السنوات، مشدداً على أن مثل هذه التصريحات تأتي في سياق التهرب من المسؤولية ورميها على الآخرين.

مشيراً إلى أن ما شهده لبنان خلال السنوات الأربع الأخيرة يمكن اعتباره «أسوأ مرحلة من التراكمات»، حيث تزايد التدهور لأضعاف ما كان يحدث في السابق، ولم يتم اتخاذ أي إجراء لإيقاف هذا التراجع من قبل السلطة السياسية.

وتساءل جعجع: «أوليست مهمة المسؤول الذي يتولى السلطة أن يوقف التراكمات ويجد حلاً لها لكي ينجّي البلاد من تداعياتها؟ إذا كان التدهور الذي يشهده لبنان مجرد تراكمات، فلماذا تُجرى الانتخابات لتأتي بنواب وحكومات ورؤساء جمهورية؟ هذا الحديث الذي يطلقه البعض يعني أن ما باليد حيلة ولا يمكننا القيام بأي شيء، غير أن الحقيقة عكس ذلك تماماً».

وأعرب رئيس حزب القوات اللبنانية، عن دهشته إزاء إصرار القوى السياسية على التشبث بالسلطة وتشكيل الحكومة الجديدة واقتسام الحصص الوزارية وكأن شيئاً لم يكن، مشيراً إلى أن تلك القوى كانت موجودة بالحكومات السابقة وطيلة السنوات الماضية، ولم تستطع تدارك الأزمة الاقتصادية والمالية، حينما أُتيحت لها الفرص.

ومن ثم فلن تستطيع إيجاد الحلول لها، وتابع جعجع قائلاً: «الخطوة الأولى التي يجب أن نقوم بها هي إعادة الثقة التي لا يمكن أن تتم عبر إعادة القوى السياسية ذاتها ولو مقنّعة إلى الحكومة، لأن هذا يعني أننا نراوح مكاننا والوضع سيزداد تدهوراً، وبالتالي علينا بالإتيان بأشخاص مستقلين لكيلا يقوم أي أحد بإجراء تماه بينهم وبين القوى السياسية التي كانت موجودة، لأنه في هذه الحال ستُفقد الثقة بشكل فوري».

وأشار جعجع، إلى أن لبنان له أصدقاء كُثُر في الخارج مستعدون لتقديم المساعدة والعون «شريطة أن يروا شيئاً يحضهم على ذلك، أما إذا ما رأوا أن الأوضاع مستمرة كما جرت العادة وعلى ما كانت عليه سابقاً، فمن المؤكد لن يساعدنا أحد».