اقترب الجيش الوطني الليبي من تحرير طرابلس بسيطرته على مطار العاصمة والطريق المؤدي إليه، بالتزامن مع تدشين معركة تحرير الزاوية، وفيما لاحت في الأفق بوادر انتفاض لسكان طرابلس، أميط اللثام عن وصول مرتزقة من سوريا إلى ليبيا جندتهم تركيا للقتال إلى جانب الميليشيات.
ودخلت عملية «طوفان الكرامة» لتحرير طرابلس، مرحلة الحسم النهائي، مع اقتراب الجيش الوطني من وسط العاصمة، وتدشينها المرحلة الأولى من معركة تحرير الزاوية. وسيطر الجيش الوطني، على مطار طرابلس الدولي وكامل الطريق المؤدي إليه، بما في ذلك معسكر النقلية، ومعسكر الفروسية، ومقر القيادة العامة للأركان، وخزانات النفط ومعسكر حمزة. وأكّدت شعبة الإعلام الحربي، سيطرة الجيش وتأمينه لكامل منطقة صلاح الدين، فضلاً عن مواقع أخرى تم إحكام السيطرة عليها ومنها كلية الشرطة ومعسكر المدرعات.
وأكد الناطق المتحدث باسم القيادة العامة للجيش، أحمد المسماري أن المسافة التي تفصل طلائع الجيش عن ميدان وسط العاصمة لا تتجاوز أربع كيلومترات. وتحدثت مصادر ميدانية، عن انهيار مفاجئ لميلشيات غنيوة المسيطرة على حي بوسليم المتاخم لباب العزيزية مقر القذافي سابقاً. وأقر قائد للميليشيات، باضطرار عناصرهم للانسحاب من محور صلاح الدين على شكل مجموعات للحفاظ على حياة الأفراد والمسلحين أمام تقدم قوات الجيش.
تقدّم
في الأثناء، أطلق الجيش الليبي المرحلة الأولى من عملية تحرير الزاوية غرب طرابلس، بالسيطرة على ضاحية الحرشة، بينما اندلعت معارك طاحنة في محور بوعيسى سجلت فيها القوات المسلحة تقدماً نحو وسط المدينة، في ظل قصف جوي مكثف لاستهداف مواقع تمركز الميليشيات الإرهابية. ورجّحت مصادر ميدانية، وصول المعارك لوسط المدينة خلال اليومين المقبلين، فيما حذرت مؤسسة النفط بليبيا، من أي ضرر قد يلحق بمصفاة الزاوية، بعد انفجار قذيفة أطلقتها الميليشيات بالقرب من أحد خزاناته الرئيسة.
بوادر انتفاضة
إلى ذلك، تحدثت مصادر من داخل العاصمة عن نذر انتفاض سكان طرابلس ضد الميليشيات دعما للجيش الوطني في تقدمه، مشيرة إلى وجود عشرات الخلايا التي تم تسليحها للتحرك في الوقت المناسب للانقضاض على أوكار الميليشيات. بدوره، دعا رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، عبدالله الثني، سكان طرابلس إلى التحرك ومساندة الجيش الوطني في معركة الخلاص النهائي، مباركاً تقدم الجيش في طرابلس. وأكّد الثني، أن الحكومة المؤقتة في حالة تأهب لتذليل كل الصعاب أمام الجيش وتأمين العاصمة فور دخولها، مشيراً إلى أنّ الخدمات لن تنقطع عن سكان طرابلس فور تحريرها.
وأصدر الثني، تعليماته لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في طرابلس، بتأمين الممتلكات العامة والخاصة لضمان عدم العبث بها والمحافظة على محتوياتها، مؤكداً أن كل إمكانات الحكومة المؤقتة مسخّرة لخدمة الجيش حتى انتهاء المعركة وتحرير كل ربوع الوطن. وأضاف: «معركتنا على حق ولن نخشى في الحق لومة لائم وسنلقن تركيا دروساً في الوطنية والإقدام». وطالب عبدالله الثني، جامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ، للرد على التهديدات التركية ضد ليبيا، وسحب الاعتراف من حكومة الوفاق التي تحاول رهن ليبيا للاستعمار، وفق قوله.
إرسال مرتزقة
على صعيد متصل، كشفت تقارير إخبارية، عن وصول مرتزقة من سوريا إلى ليبيا، جندتهم تركيا للقتال إلى جانب الميليشيات في طرابلس، لمواجهة الجيش الوطني الليبي. وأكّدت مصادر مطلعة أنّ نحو ألف مسلّح وصلوا من سوريا إلى طرابلس عبر تركيا خلال اليومين الماضيين للقتال في صفوف الميليشيات، مشيرة إلى أن نقل المسلحين المرتزقة من سوريا إلى ليبيا عبر تركيا، كان من خلال رحلات على متن الخطوط الليبية والخطوط الأفريقية، وأنّ آخر رحلة لشركة الخطوط الإفريقية هبطت في مطار معيتيقة في طرابلس.