لغة أقرب إلى المرونة تحدث بها زعيم حركة جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، الذي يطلق عليه وسطاء السلام في السودان من الغربيين (مستر نو)، نور بدا أكثر قرباً وهو يخاطب الشباب السوداني خلال احتفالات الذكرى الأولى للثورة.

حيث إنه طرح عدداً من المقترحات والمطالب التي تتطابق مع ما ينادي به الثوار، كما أنه- بحسب مراقبين- استطاع أن يعكس ذهنية جديدة عن شخصيته مغايرة لتلك التي رسمها عنه النظام المخلوع، وذلك من خلال رفضه للمحاصصات في حكومة الثورة.

ورغم رفضه الصريح لدعوات التفاوض التي تجري بعاصمة دولة جنوب السودان جوبا، ما عده المتابع لسودان ما بعد الثورة تعنتاً، إلا أن عبد الواحد الذي نقل التلفزيون الرسمي كلمته من محل إقامته بباريس، قدم مبرراته لذلك، إذ إنه أعلن موقفه الواضح تجاه الحرب في السودان، واعتبرها أزمة واحدة، ويجب معالجتها بشكل شامل.

ويرجع أستاذ العلوم السياسية بروفسور صلاح الدين الدومة في حديثه لـ(البيان) المرونة التي ظهرت في مواقف عبد الواحد نور إلى الضغوط التي مورست عليه من بعض الدول الغربية الداعمة له، وهو ما جعله يقترب أكثر إلى طاولة التفاوض التي ظل يرفضها طوال السنوات الماضية.

ويؤكد الدومة أن طلب نور نقل منبر التفاوض إلى الداخل يمثل خطوة متقدمة، من شأنها أن ترفع من قبوله الشعبي الذي يرى بعدم جدوى المفاوضات خارج البلاد، ويضيف «مطالب نور موضوعية ولكنه لا يختار الأسلوب ولا التوقيت المناسب لطرحها ولكن يبدو أنه بدأ يعود إلى رشده».

أما المحلل السياسي الجميل الفاضل فيرى في ظهور عبد الواحد نور على وسائل الإعلام الرسمية تطوراً إيجابياً في حد ذاته، واعتبر في حديثه مع (البيان) مطالبة نور بنقل منبر التفاوض إلى الداخل خطوة تحمل في طياتها الكثير من الإشارات، أهمها أن ما كان يمنع من ذلك هو حاجز انعدام الثقة مع النظام السابق.

ويؤكد أن طرح المقترح الآن يشير إلى أن الداخل بات محل ثقة بالنسبة له، كما أن دعوته بتوحيد طاولة التفاوض ينطوي على أن عبد الواحد نور أراد أن يطرح (فيتو) لما تم التوصل إليه في جوبا، ويحمل درجة من المزايدة على مواقف قوى الكفاح المسلح التي تتفاوض في جوبا، من خلال إبداء موقف أكثر تقدماً.

ويشير الفاضل إلى أن عبد الواحد نور أخذ الأسبقية بدعمه للحراك الثوري، ومثّل قوة دفع معنوي كبير للثوار، وتلك المواقف بحسب الفاضل ساعدت على إعادة أنتاج صورة ذهنية جديدة عن شخصية عبد الواحد نور، الذي كان يسوقه النظام المخلوع كرجل متعنت ولا يتعاطى بواقعية مع مبدأ التفاوض، غير أنه خلال فترة الاحتجاجات استطاع أن يقدم مواقف أقرب إلى المزاج الشعبي.

كما أن قبوله بمقابلة رئيس وزراء حكومة الثورة عبد الله حمدوك في فرنسا كان خطوة متقدمة، وأعطت إشارات بأنه ليس متمترساً في مواقفه، لا سيما أن حركته أكدت أن النقاش الذي تم في اللقاء كان متعمقاً، ويلفت الفاضل إلى أن ذلك يشير إلى أن عبد الواحد لم يعد هو عبد الواحد وبدأ يخطو خطوات نحو الخرطوم.

وأن المسافات بدأت تقترب أكثر بينه وقوى الداخل. ويؤكد أن مواقف نور الأخيرة تلك من شأنها أن تصب في صالح الحكومة السودانية، باعتبارها في حاجة لورقة ضغط لاستخدامها في منبر مفاوضات جوبا، وذلك لتليين مواقف الفصائل المسلحة.