غداة «انكسار الجرّة» بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء السابق سعد الحريري، وما عناه من نهاية التسوية الرئاسيّة التي استمرّت منذ وصول الأوّل إلى سدّة الرئاسة الأولى في 31 أكتوبر 2016.
ومن ثم عودة الثاني إلى سدّة الرئاسة الثالثة للوزراء في 18 ديسمبر 2016، بدا أن لبنان مرشّح للدخول في مرحلة تجاذبات سياسيّة بالغة التعقيد، ستعرّض العهد لضغوط كبيرة قد لا يتحمّلها.
ومع دخول عملية التأليف أسبوعاً جديداً، فإنّ لا مهلة محدّدة لتشكيل الحكومة، والأزمة السياسيّة مرشّحة لأن تطول. أما الرئيس المكلّف حسّان دياب، وبحسب أوساطه، فيواصل استنباط الحلول المعقولة والمقبولة في سيره بين عقَد التأليف.
وفيما عدّاد الوقت يمرّ، والاستحقاقات تداهم الجميع، فإنّ كلّ ما هو متوافر أنّ العراقيل والتعقيدات والعقد أقوى من التسهيلات وتدوير الزوايا. وهكذا، يكون البلد قد دخل، على المستوى الحكومي، في نفق ليس واضحاً كيف يخرج منه.
تبريد الساحة
وفي غياب أيّة مؤشّرات تنبئ باحتمال ولادة الحكومة قريباً، فإنّ أقصى ما يمكن توقّعه هو تبريد الساحة السياسية التي ألهبتها السجالات مؤخراً، من أجل استئناف الحوار بين الرئيس المكلّف وباقي الأطراف.
ذلك أنّ التطوّرات، التي سُجّلت على خط التكليف والتأليف، أرخت ظلالاً ثقيلة من الضبابيّة على المشهد السياسي اللبناني برمّته، في ضوء وضْع الرئيس الحريري خارج الرئاسة الثالثة ودعم مرشّح بديل منه لترؤّس الحكومة العتيدة.
مع التذكير بأنّ الحريري كان ردّ على «عزْله» وفجّر، مساء الثلاثاء الفائت، قنبلة من العيار الثقيل، في وجه رئيس التيار الوطني جبران باسيل. إلا أنّ الأهمّ في ما قاله كان تصويبه، استباقياً، على الحكومة التي يعمل دياب على تأليفها، معتبراً أنّها «حكومة جبران باسيل»،.
ومعلناً سلفاً أنّه لن يمنحها الثقة ولن يغطّيها ولن يشارك فيها، وأنّه أيضاً لم يدعم رئيسها بدليل أنّه لم يسمّه في الاستشارات النيابيّة المُلزِمة (19 من الجاري). ووسط هذا المشهد، بدأت في الساعات الماضية تتوارد معلومات ومعطيات عن رفض شخصيات لافتة في الوسط السنّي الانضمام إلى الحكومة العتيدة.
وذلك بالتزامن مع معلومات أشارت إلى أن لا اتفاق بين الثنائي «أمل» و«حزب الله» من جهة، والفريق الرئاسي من جهة ثانية، على تأليف حكومة اختصاصيّين مستقلّين. وبالتالي، بدأ المسار الحكومي يشهد تضارباً في المعلومات، بين من يرى ولادة وشيكة للحكومة خلال أيام، وبين من يقرأ في المواقف الأخيرة والتجاذبات فرملةً للاندفاعة الحكوميّة وإعادتها إلى مربّعها الأوّل.
حلفاء الأمس
ومع اشتعال الخلافات العنيفة بين حلفاء الأمس، الحريري ورئيس تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية من جهة، والتيار الوطني الحرّ من جهة، حيث بلغ تقاذف الاتهامات بالتعطيل وتأخير التأليف وتخريب الاقتصاد أشدّه، أشارت مصادر سياسيّة لـ«البيان» إلى أنّ الرئيس الحريري استهدف وضع ميليشيا «حزب الله» وحركة «أمل» أمام خيارين لا ثالث لهما:
إمّا الذهاب إلى حكومة لون واحد، ما يعني حكومة مواجهة، أو العودة عن تكليف حسّان دياب والبحث عن بدائل، آخرها سيكون عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة. والهدف الثاني يريده الرئيس نبيه برّي وفرنجية.
تجدر الإشارة إلى أنّ القاسم المشترك بين تصريح الحريري وتغريدة فرنجية واحد: جبران باسيل. فالحريري وفرنجية اعتبرا الحكومة المقبلة «حكومة جبران باسيل» لا أكثر ولا أقلّ، ما يعني إسقاطهما ضمناً كلّ تسميات التكنوقراط والاختصاصيّين والمستقلّين.
لكنّ دردشة الرئيس الحريري تخطّت مرحلة التوصيف، لتصل إلى حدّ توجيه السهام نحو رئيس الجمهورية والعهد ووزير الخارجية ورئيس الحكومة المكلّف، ما يعني بدء الانتقال إلى صفوف المعارضة.
