أطل الإرهاب من جديد في فرنسا عشية الاحتفال بأعياد الميلاد للعام السادس على التوالي.

حيث فتح ملثمون النار على المارة بشكل عشوائي في أحد شوارع مدينة بيزانسون شرق فرنسا، ما أدى لإصابة أربعة أشخاص، أحدهم في حالة خطرة، لتتحول المناسبة الأهم والأكثر صخباً في العام إلى شبه فوضى، ما جدد الغضب السجال حول التدابير الأمنية المفروضة في مثل هذه المناسبات، وتواجد فلول وهاربي تيارات التطرّف في البلاد.

وقال جورج كليرك، النائب المعاون لرئيس شرطة باريس لـ«البيان»، إنّ أربعة مجهولين ملثمين فتحوا النار بشكل عشوائي في أحد شوارع مدينة بيزانسون التجارية في الساعات الأولى من صباح أمس الخميس، ما أدى لإصابة أربعة أشخاص أحدهم في حالة خطرة، ولاذوا بالفرار.

ومازالت التحقيقات جارية حول الحادث لمعرفة أسبابه والجهة المنفذة، في الوقت نفسه رفعت الشرطة الفرنسية حالة الانتشار الأمني في جميع مدن وولايات ومقاطعات فرنسا، وضاعفت الدوريات الأمنية الثابتة والمتحركة والانتشار العام للأفراد في الشوارع، في إطار خطة مزدوجة بين قوات مكافحة الإرهاب وقوات التأمين النظامية في المناسبات والأعياد وفق خطط الانتشار والرقابة الدورية المتبعة.

عام الدم

وأضاف بارتيك اومونت، الضابط السابق بالشرطة الفرنسية والخبير الأمني، أن عام 2015 شهد أسوأ اعتداء بدأت يوم 7 يناير عندما قام الأخوان كواشي بالإعتداء على مقر مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية وقتل 13 شخصاً.

وفي اليوم التالي 8 يناير قتل احمدي كوليبالي شرطية وأصاب موظفاً بلدياً بجروح في مونروج جنوب باريس، في اليوم التالي، احتجز رهائن داخل متجر يهودي في باريس وقتل أربعة منهم قبل أن تقتله الشرطة، وفي 26 يونيو 2015، قتل ياسين صالحي رب عمله، ايرفيه كورنارا، وقطع رأسه قرب ليون، وفي 13 نوفمبر هاجم متطرفون العديد من المواقع وقتلوا 130 شخصاً وأصابوا 350 آخرين.

ومن بين المواقع المستهدفة قاعة «باتاكلان» للحفلات الموسيقية، وستاد دو فرانس شمال باريس.

تصاعد وتيرة

وفي يونيو 2016 استمرت وتيرة الهجمات، حيث قام عبد المالك بوتيجان، وعادل كرميش بذبح قس في كنيسته في بلدة سانت إتيان دو روفريه -غرب فرنسا- وفي 14 يوليو من نفس العام، صدم محمد لحويج بوهلال .

وهو فرنسي تونسي بشاحنة حشدا في مدينة نيس وقتل 86 شخصاً وأصاب أكثر من 400 آخرين، وفي 13 يونيو 2016، قتل متطرف مساعد قائد شرطة منطقة إيفلين، جان باتيست سالفين، طعناً بالسكين مع صديقته التي تعمل موظفة إدارية في مخفر، داخل منزلهما في مانيافيل غرب باريس.

خطر قادم

وشهد العام الجاري خمسة حوادث إرهابية، ففي مايو الماضي انفجر طرد مفخخ وسط مدينة ليون أمام مخبز، أدى إلى إصابة 14 شخصا بجروح طفيفة.

وفي يونيو الماضي شن مسلح هجوماً إرهابياً على مسجد في بريست غربي فرنسا، أسفر عن إصابة شخصين، وفي سبتمبر قتل شخص وجرح 8 آخرون في حادث طعن وقع في بلدة فيلوربان، وفي مطلع أكتوبر، تعرض مقر شرطة باريس لهجوم بسكين من قبل أحد العاملين بالمكان، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص بينهم سيدة.

بالإضافة إلى منفذ الهجوم، وفي أكتوبر أيضاً أصيب شخصان بجروح في إطلاق نار على مسجد في مدينة بايون. ووفق ما أعلن عنه القاضي السابق لمكافحة الإرهاب، مارك تريفيديك، فإن بعض الإرهابيين المسجونين منذ 2014 و2015 سيتم الإفراج عنهم في 2020 و2021، ما يعني خطراً كبيراً قادماً .

ويجب مواجهته بطرق مغايرة وتدابير حقيقية غير المواجهة الأمنية فقط، أهمها قطع العلاقات مع التنظيمات المتطرفة وطردها من البلاد فوراً على رأسهم فلول تنظيم الإخوان الإرهابي.