يقول المهندس المدني أحمد سعيد إن ما أنجزه المتظاهرون والمعتصمون في ساحة التحرير، يفوق بكثير ما أنجزته حكومات ما بعد الاحتلال بأشواط بعيدة.

حيث أعادت إصلاح النسيج الاجتماعي العراقي، الذي حاولت حكومات المحاصصة الطائفية تمزيقه، وهذا بحد ذاته يعد الإنجاز الأكبر لثورة أكتوبر، حتى وإن أخفقت في تحقيق مطالب الشعب، وهذا أمر مستبعد جداً.

ويرى سعيد أن «مطالبنا بالإصلاح والأيدي النظيفة، تفرض علينا إصلاح أنفسنا وكل ما حولنا، كما تتطلب الأيدي النظيفة، نظافة النفس والزمان والمكان»، وكان هذا رائدنا في ساحة التحرير، التي جعلناها بجهودنا الذاتية وإمكانياتنا المتواضعة، أجمل وأنظف بقعة في العاصمة، وأغزرها ثقافة وحباً للوطن.

امتدادات ساحة التحرير

ويضيف: بقي ما ينغصنا، وهو امتدادات الساحة والطرق المؤدية إليها، ومن أهمها حديقة الأمة التي تعد جزءاً من ساحة التحرير، إلا أن الأهم منها شارع الرشيد، أهم وأعرق شوارع بغداد، وكان أجملها، حيث يعود تاريخه إلى سنة 1910، إبّان الحكم العثماني.

الأصالة

ويوضح: عندما انفتح ثوار ساحة التحرير على شارع الرشيد، باتجاه السنك كان همّنا الأول إعادة الشارع الوطني إلى أصالته، وكنت أنا ضمن فريق العمل، وبادرنا على الفور بإعادة إكساء الشارع، بعد تنظيفه، وإعادة تأهيل الأرصفة، وصبغ محدداتها.

فيما انشغل المهندسون المعماريون في ساحة التحرير، بتجديد الواجهات والشرفات، بطريقة لا تغاير الأصل، مع الاستعانة بالفنانين لإضفاء اللمسات الجمالية، واختيار مواقع صناديق النفايات المتميزة، وطلاء الأعمدة التي ترفع الشرفات، والتي اشتهر بها شارع الرشيد، الذي كان يحتوي بمجمله على 1000 منها في كل جانب.

عقدة الكهرباء

ويشير سعيد إلى أن مهمة إنارة شارع الرشيد كانت معقدة، لكثرة وازدحام الأسلاك التي توصل إلى المولدات الأهلية، ما استوجب نصب محولات جديدة، وإيصال أسلاك الكهرباء للمحال والبنايات بطريقة لا تشوه جمالية الشارع، ومن ثم إصلاح أو تبديل مصابيح الإنارة في الشارع، إضافة إلى نشرات الإضاءة العرضية.

وبعد كل هذه الجهود، أصبح الشارع مؤهلاً بشكل كامل إلى حدود جسر السنك، وبقي الجزء ما بعده، الذي يشهد اشتباكات متقطعة.

ويقول المهندس أحمد سعيد أن هذه اللمسات الجمالية، والمبادرة السريعة لإعادة تأهيل شارع الرشيد لم ترق لزمرة الميليشيات التي هاجمت منطقتي السنك والخلاني في ليل 6 من الشهر الحالي، فعمدوا إلى تخريب ما أماكنهم تخريبه، والذي عجزت حكوماتهم طيلة 16 من إنجاز ما قام به الثوار خلال أقل من أسبوعين..

والآن، لا تفصلنا عن مجزرة السنك وما رافقها من تخريب وحرق، سوى بضعة أيام مضت، تمكن خلالها الجهد الهندسي والفني والتطوعي، من إصلاح ما فعله المخربون.

إضافة إلى إيصال الكهرباء من ساحة التحرير، لإضاءة شارع الرشيد ومنطقتي السنك والخلاني، وليؤكد الثوار أن بإمكانهم إصلاح ما تقاعست عنه السلطات الفاسدة والمخربة.

63

ينظر المتظاهرون إلى شارع الرشيد باعتباره موقعاً استراتيجياً لحماية الساحات القريبة التي تشكل مركز حركتهم، بما في ذلك ساحة التحرير، التي يخيم فيها مئات المتظاهرين منذ أسابيع.

لكن الخبراء يشعرون بالقلق من أن الأضرار الناجمة عن استمرار التظاهرات بعد مرور 63 يوماً على انطلاق الموجة الثانية من الاحتجاجات العراقية، ستقوض الجهود المضنية لمنع انهيار الشارع الذي تتناثر الأنقاض على طوله، فيما لا تعتبر المباني المحترقة في وضع مستقر.

ويقوم شباب ملثمون بانتظام بتوسيع الكتل الخرسانية التي تقسم الشارع، بينما تقف قوات الأمن على الجانب الآخر. وحثت منظمة «لوكال» المحلية غير الحكومية، التي تعمل على تطوير شارع الرشيد، المتظاهرين على نقل معركتهم إلى مكان آخر. لكن المحتجين يدركون قيمة الشارع فهم يحتلون حالياً ثلاثة من الجسور الأربعة، وهي الجمهورية والسنك والأحرار، في مواجهة مع قوات الأمن.