ملامحه العربية جعلته في مرمى نيران أنصار اليمين المتطرف الفرنسي، رغم كرهه للإرهاب والتطرف وهو بحسب رأيه «كراهية محمودة» إلا أنه دائماً ما كان متهماً سواء بشكل مباشر أو ضمنياً بالإرهاب، فقط لأنه «مسلم» أو عربي.
ورغم ما عاناه سامي في بداية حياته داخل المجتمع الفرنسي، إلا أنه قرر عدم الاستسلام لهذه الفكرة المغلوطة لدى بعض الفرنسيين، وانطلق مسلحاً بكراهيته للتطرف والإرهاب وإيمانه بسماحة دينه لينشر الوعي بشكل شخصي حول الإسلام والتسامح التي يقرها الدين الإسلامي .
ويُلزم المسلم بها كركن رئيس في عقيدته، ونجح سامي بشكل كبير في تغيير الصورة السلبية عن المسلم والعربي التي روجتها بعض وسائل الإعلام مؤخراً عن الإسلام والمسلمين، ليصبح خلال خمسة سنوات فقط -بحسب أصدقاؤه- مواطن سوري عربي بدرجة «سفير سلام».
حملات كراهية
وقال سامي خليل، 44 عاماً، سوري مقيم في باريس، جئت إلى فرنسا عام 2014 والتحقت بالعمل في شركة سياحية كبرى كمترجم، بعد شهور قليلة من عملي في فرنسا وقعت حادثة الاعتداء على صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة، وانطلقت وسائل الإعلام الفرنسية للهجوم على الإسلام والمسلمين، بدأت أشعر سريعاً انعكاس هذه الحملات بعض الفرنسيين، تغيرت معاملة جيراني.
وتغيرت تعاملات الكثير من زملاء العمل بي، كانوا يتجنبوني بشكل ملحوظ، في البداية لم أبالِ، لكن مع الوقت ومع تكرار الحوادث الإرهابية وتصاعد حملات الكراهية بقيادة اليمين المتطرف شعرت أني بت محاصراً، وهنا قررت ألا أستسلم.
ابدأ بنفسك
ويضيف، بدأت في محيطي داخل العمل وعلى مستوى الجيران، والمقهى الذي اعتدت على الجلوس عليه مساء، أن أتحدث عن الإسلام وعن التسامح الذي يفرضه علينا، وعلى تاريخ التسامح والتعايش في المنطقة العربية، في البداية كان النفور طاغياً على سلوب أغلب الحاضرين، كانوا ينصرفون عني، البعض كان ينظر إلىّ دون تفاعل.
لكني لم أستسلم واستمررت في تكرار حديثي بشكل يومي، بمناسبة وبدون مناسبة، ومع الوقت بدأت الاستجابة من أصدقائي العرب، ثم أصدقاء فرنسيين، وأصبحنا في المقهى نقيم «شبه منتدى» يومي للنقاش، نجح مع الوقت، وأصبح رواده جُل زبائن المقهى، وأصبح الجيران الفرنسيون يتعاملون معي بود أكثر مما كان، وهنا شعرت أني نجحت.
