اختار الرئيس اللبناني العماد ميشال عون الصرح البطريركي، أمس، للردّ على رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الذي كان فجّر أول من أمس «قنبلة» سياسيّة من العيار الثقيل.
بدءاً من قوله إنّ الحكومة التي يتمّ تشكيلها هي «حكومة جبران باسيل»، مروراً بإشارته إلى أنّ العهد يتصرّف وكأنّ شيئاً لا يحصل في الشارع، ووصولاً إلى استباقه ولادة الحكومة المنتظرة بالـ«لا ثقة».
وبعد إشارة من البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمس، إلى وجوب دعم الرئيس المكلّف حسّان دياب في تشكيل حكومة اختصاصيّين مستقلّين، بعيداً عن الحسابات المذهبية والطائفية والشخصية، أكد عون تمسّكه بالرئيس المكلّف.
لافتاً إلى أنّه لم يكن يمانع ترؤّس الحريري للحكومة، وإلى أنّه انتظر من أجل ذلك طوال الفترة الماضية، لكنّ الأخير «هو الذي كان يتخذ مواقف متضاربة: بدّي وما بدّي»، وفق تعبير عون.
والذي أرفقه بوصف الحريري على نحوٍ ساخرٍ بأنّه «يلعب بز هرة المارغريت. بتزوّج أو ما بتزوّج»، قبل أن يصل إلى خلاصة مفادها «ليس هكذا يشكلون الحكومات».
كما تمنّى عون أن تكون الحكومة العتيدة «عيديّة» رأس السنة، في إشارة إلى إصراره على تشكيلها، رغم فقدانها لـ«الغطاء السنّي»، وفي ما دلّ أكثر أنّ عون وضع الحكومة في خانة اللون الواحد، من دون اكتراث بهكذا حال، وفق القراءات المتعدّدة.
وعندما سُئل عن قول الحريري إنّ الحكومة التي تتشكّل هي حكومة الوزير جبران باسيل، بالإضافة إلى ما قاله رئيس تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية بالمعنى نفسه، أجاب عون: «افترضوا جبران باسيل هو الذي يشكّل الحكومة. أليس له الحق، ألا يترأس أكبر كتلة نيابية؟
لكن في الواقع لا، ليس هو من يؤلّفها بل من يجب أن يؤلّفها»، رافضاً وصْف الحكومة بحكومة اللون الواحد، لأنّ «اللون لا يتحدّد بالتكليف، بل إنّ ما يحدّد اللون هو التأليف»، مؤكداً أنّها ستكون مؤلّفة من اختصاصيّين.
خطايا التسوية
وكان الحريري شنّ هجوماً على طريقة تكليف دياب بتشكيل الحكومة، وعلى طريقة تعاطي باسيل بالأمر، كاشفاً أنّ الأخير أعدّ لائحة تضمّ 50 اسماً سلّمها لدياب لينتقي منها الوزراء، قائلاً: «العهد وباسيل يتصرّفون وكأنّ لا شيء حاصل في البلد».
أما الأهمّ في ما جاء على لسان الحريري، فهو الاعتراف بخطايا التسوية الرئاسيّة وما جنته، والتي كان يتغاضى عنها طوال الفترة السابقة، «كرمى لعيون باسيل» والاتفاق معه.
والذي «أسهم في تهشيم المؤسّسات والمواقع وضرْب الصلاحيات»، فقال ردّاً على سؤال حول إمكانيّة فشل دياب بتشكيل الحكومة: «يروح يدبّر حالو جبران باسيل، أنا مع هيك ناس ما فيّي اشتغل، إلا إذا اعتدلوا. كلامهم عنصري وطائفي، وتصرّفاتهم تتجاوز الدستور».
وهكذا، خرج الحريري عن صمته وعبّر عن موقفه، بعد تأخير أسبوع من تكليف دياب، وما رافقه من توترات في الشارع، لا سيّما لدى البيئة السنيّة التي رفضت ما جرى.
خياران
بالهجوم على الحكومة بوصفها «حكومة جبران باسيل»، أشارت مصادر سياسيّة لـ«البيان» إلى أنّ الحريري استهدف وضع «حزب الله» وحركة «أمل» أمام خيارين لا ثالث لهما:
إمّا الذهاب إلى حكومة لون واحد، ما يعني حكومة مواجهة، أو العودة عن تكليف حسّان دياب والبحث عن بدائل، آخرها سيكون عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة.
