يفخر الفتى اليافع محمد أحمد بلقب الشهم الذي أطلقه عليه متظاهرو ساحة التحرير في بغداد، الأمر الذي لا يرضي محمد، ويرى أنّ كل زملائه الموجودين في ساحات التظاهر والاعتصام تملؤهم الشهامة والمروءة.
ويرى زملاء محمد، البالغ من العمر 14 عاماً، أنّ ما ميّز شهامته ابتعاده عن عائلته وزملائه في ديالى، وإصراره على الالتحاق بساحة التحرير في بغداد، متظاهراً ومقيماً فيها.
ويقول محمد، الذي ينتمي لعائلة معروفة بتوجهاتها الثقافية، والذي كان مواظباً على التظاهر في محافظته ديالى، إنّه قرر قبل أكثر من شهر الالتحاق بساحة التحرير في بغداد.
مشيراً إلى أنّ ساحة التظاهر في ديالى جيدة، ومنضبطة، وفيها كل زملائه، الذين تفاهم معهم على ضرورة دعم ساحة التحرير في العاصمة، لأنها تمثل كل المحافظات وكل العراقيين، ويجب أن يكون لمحافظة ديالى شرف المساهمة فيها، ولهذا قرر الالتحاق بها، أسوة بآخرين سبقوه.
تظاهرات مركزية
ويضيف: «أقولها بصراحة وجدت التظاهرات المركزية أقوى، وهي تحتضن كل المحافظات، وبحكم تنفيذي المتقن لكل الواجبات التي أكلف بها، أصبح لدي أصدقاء وأخوة من بغداد والناصرية والأنبار والموصل والبصرة، وهذا غير متوفر في ساحاتنا للتظاهر بمحافظة ديالى».
حلقة الوصل
وعن المهام التي يكلف بها، يشير محمد إلى أنّها متنوعة، أهمها التظاهر والمشاركة في الحراسات، والكثير من الفعاليات الأدبية والفنية والثقافية. ويشير إلى أنّه حلقة وصل بين ساحة التحرير وزملائه في ساحات التظاهر في ديالى، حيث يتلقى منهم المعلومات وينقل إليهم التعليمات والتوجهات في ساحة التحرير، لتعزيز وحدة الموقف.
ويبدو أنّ الفتى اليافع لديه مخزون جيد من المعرفة رغم صغر سنه. ويوضح محمد أنّه متفوق دراسياً، إذ أحرز معدل 95 في المئة، فضلاً عن هواية المطالعة للمؤلفات العلمية والأدبية، وإعجابه بالقفشات الأدبية الحديثة التي يطلع عليها في مواقع التواصل الاجتماعي.
دراسة
ولعل ما يلفت انتباه محمد أنّ المقيمين على ساحة التظاهر، وعندما عرفوا بتفوقه الدراسي، حرصوا على إدخاله في الصفوف التي أقاموها كي لا تفوته مادة من المنهج الدراسي.
فضلاً عن الدروس الخاصة التي يتلقاها من أساتذة يقومون بإرشاده إلى ما يمكن أن تضيف إليه الكتب المتوفرة في مكتبة التحرير، وهي مكتبة عامرة تضم كتباً ومخطوطات تشمل مختلف التخصصات. وعن موقف عائلته من مغادرته المنزل والذهاب للتظاهر والاعتصام في بغداد يقول محمد:
«ليس منا من لديه أي عقوق هكذا هي تربيتنا، والآن بيتي في ساحة التحرير هو بيتي في ديالى، ونحن على تواصل مستمر».
