تزامناً مع دخول لبنان في فلك الأعياد، مع عيد الميلاد المجيد اليوم، والذي يلاقيه عيد رأس السنة الجديدة، يبدو أنّ العطلة لن تنسحب على السياسة، إذ إنّ ما بين العيديْن فترة تحضيريّة للامتحان الحكومي، مع ترجيح أن تحمل نهاية الأسبوع الأول من يناير المقبل تصوّراً للحكومة الجديدة.
إلّا أنّ ذلك مرهون بإقران «فريق التكليف» أقواله بتسهيل مهمّة الرئيس المكلّف بأفعال إيجابيّة وعدم زرْع العراقيل والألغام في طريقه.
والامتحان المرتقب هو، من جهة، امتحان صعب لفريق التكليف في ترجمة وعده بتسهيل ولادة الحكومة ضمن فترة زمنيّة قياسيّة، خلافاً لما كان يجري من مماحكات أثناء الولادات الحكوميّة السابقة.
وهو، من جهة ثانية، امتحان أصعب على الرئيس المكلّف حسّان دياب، حيث ستُختبر قدرته على اختيار تشكيلة وزاريّة بمواصفات تُرضي كلّ الأطراف، ومعها مكوّنات الحراك الشعبي، وأيضاً قدرته على تجاوز ما قد يواجهه من شروط و«مطبّات» من قبل هذا الطرف أو ذاك.
إلى ذلك، كان لافتاً للانتباه إعلان الرئيس المكلّف أنّه لن يعتذر عن التكليف، وأنّه ماضٍ في اتصالاته لتشكيل حكومة إختصاصيّين مستقلّين، وأنّ من يُشكّل الحكومة هو رئيس الحكومة وليس أحداً غيره، ما طرح تساؤلات عن سبب ثقته بنجاح مهمّته في تشكيل حكومة، كان قد حدّد لتشكيلها مهلة شهر أو ستة أسابيع، قبل أن يتمنّى لاحقاً تخفيض هذا السقف الزمني إلى أقلّ من ذلك.
مواصفاتفي ظاهرها، تبدو مواصفات دياب لحكومته وكأنّها رسمٌ مُسبقٌ لشكل حكومة «تكنوقراط» بكامل مكوّناتها، وهو أمر يتعارض مع شكل الحكومة الذي نادى به الفريق السياسي الذي كلّفه تشكيل الحكومة، قبل تكليفه، وأصرّ على حكومة تكنو- سياسيّة، اختلف عليها مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.
واللافت في أجواء «فريق التكليف»، أنّ المواصفات التي حدّدها الرئيس المكلّف تلقى تحفّظاً من قبل هذا الفريق، ويقاربها بشيء من الحذر، حيث يسود رأيان داخل هذا الفريق: الأوّل يدعو إلى حكومة محصّنة سياسياً، كما يدعو الثنائي (حركة أمل و«حزب الله»).
والثاني يتناغم مع مواصفات الرئيس المكلّف بالذهاب إلى حكومة إختصاصيّين من دون حزبيّين، وهذا ما يرمي إليه «التيار الوطني الحرّ». علماً أنّ الفريق الأوّل يؤكد الحاجة إلى حماية سياسيّة للحكومة، فيما يتسلّح الفريق الثاني بالتأكيد على أنّ الأولويّة هي التعجيل في تشكيل حكومة بحجم المرحلة .
ترقّب.. ومخاوف
وإذا كان الرئيس المكلّف حدّد مواصفات حكومته، كحكومة إختصاصيّين، فإنّ الانتفاضة الشعبيّة، التي طوت يومها الـ69 أمس، حسمت موقفها سلفاً من الأمر الواقع الذي حلّ مع تكليف دياب، وقرّرت المضيّ بتحرّكاتها الاحتجاجيّة، فيما أهل الخندق السياسي الواحد، مبدئياً، غير متفقين فيما بينهم على تصوّر واضح وموحّد للحكومة المنتظرة.
ووسط أجواء الرفض السنّي لعملية التكليف، وعدم استقبال دار الفتوى الرئيس المكلّف، ارتفع منسوب التخوّف من أنّ تأليف حكومة «لون واحد» قد يشكّل مقتلاً لها، إذا تقرّر السيْر في هذا الاتجاه. ذلك، أنّ كلّ العالم يراقب الوضع الحكومي، وسيعلن حكمه على لبنان تبعاً لشكل الحكومة التي سيتمّ تشكيلها. وبالتالي، فإنّ الذهاب إلى حكومة لون واحد، من الثلاثي:
حركة «أمل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحرّ»، قد يأتي الحكم عليها قاسياً، بحيث لن تُتّهم بأنّها «حكومة 8 آذار» فقط، بل سيُلصق بها اتهام أخطر بأنّها «حكومة حزب الله». وهذا معناه أنّه بدل أن تحلّ هذه الحكومة الأزمة ستزيدها عمقاً، وتقفل بالتالي أيّ باب لمساعدات خارجيّة محتملة للبنان.
وفي السياق، تردّدت معلومات مفادها أنّ المبعوث الأمريكي السفير ديفيد هيل أبلغ المسؤولين الذين التقاهم في بيروت، الأسبوع الفائت، أن لا مساعدات أمريكيّة لأيّ حكومة يتمثل فيها «حزب الله»، مباشرةً أو من وراء الستار.
