أصدرت المملكة العربية السعودية أحكاماً أولية بالإعدام على خمسة أشخاص في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، فيما أكدت دولة الإمارات أن الأحكام تؤكد التزام المملكة العربية السعودية وحرصها على تنفيذ القانون بكل شفافية ونزاهة، ومحاسبة كل المتورطين في هذه القضية ضمن إجراءات اتسمت بالوضوح والمصداقية وبشكل كفل لكافة الأطراف حقوقها القانونية.

وجاء في بيان للنيابة العامة السعودية أمس، أنّ التحقيقات شملت 31 شخصاً، حيث تم توقيف 21 شخصاً منهم، وتم استجواب 10 أشخاص منهم. وخلصت التحقيقات إلى توجيه الاتهام في القضية إلى 11 شخصاً.

وأكد وكيل النيابة العامة شلعان بن راجح بن شلعان، أن جميع من تم الاشتباه بهم في قضية مقتل خاشقجي تم التحقيق معهم من قبل النيابة العامة ومن ثبتت إدانته تحقيقياً جرى إحالته إلى المحكمة، ومن لم تثبت إدانته لعدم وجود أدلة كافية فتم الإفراج عنه وإخلاء سبيله عن طريق النيابة أو عن طريق المحكمة.

9 جلسات

وقال خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر النيابة العامة بالرياض أمس، «إن الأحكام التي أصدرتها المحكمة الجزائية بحق المدعى عليهم ليست قطعية إلا بمصادقة محكمة الاستئناف والمحكمة العليا عليها، ولم يتبق في الإجراءات إلا النظر إلى الاعتراض على الحكم من محكمة الاستئناف؛ وإذا تم الحكم قصاصا من قبل محكمة الاستئناف تم رفعها إلى المحكمة العليا».

وبين أن قضية المدعى عليهم في المحكمة الجزائية بالرياض نُظرت في تسع جلسات وصدر الحكم في الجلسة العاشرة حيث سمح بحضور المهتمين في هذا الشأن، وأبناء المجني عليهم ومحاميهم كذلك ممثلي سفارات الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

13 مذكّرة

وفي سؤال مفاده «هل كانت تركيا متعاونة وهل قدمت أي مساعدة في التحقيقات؟»أجاب وكيل النيابة العامة قائلا ً:«أرسلت النيابة العامة 13 مذكرة إنابة قضائية إلى الجانب التركي لتزويد النيابة العامة في المملكة بما يتوفر لديهم من الأدلة من مواقع مسرح الجريمة.

ولكن لم ترد أي إنابة إلا إنابة قضائية واحدة تخص القنصل السعودي محمد العتيبي الذي تم الإفراج عنه عن طريق النيابة العامة، وتضمنت هذه الإنابة شهادة الشهود من الجنسية التركية أن القنصل السعودي كان معهم يوم وقوع الجريمة حيث كان يتمتع بإجازة رسمية».

لا نية مسبقة

ولفت شلعان شلعان الانتباه إلى أن تحقيقات النيابة العامة أظهرت أنه لا توجد أي نية مسبقة للقتل عند بداية هذه المهمة، وكان القتل لحظياً عندما قام قائد فريق التفاوض بتفقد مقر القنصلية وظهر له استحالة نقل المجني عليه جمال خاشقجي إلى مكان آمن لاستكمال المفاوضات معه، وبعد ذلك تم الاتفاق والتشاور مع رئيس هيئة التفاوض والجناة على قتل المجني عليه داخل القنصلية، مؤكداً أن التحقيقات أثبتت أنه لا توجد أي عداوة سابقة بين الجناة والمجني عليه

لا أدلة

وأكد وكيل النيابة العامة أن جميع من تم الاشتباه بعلاقتهم في القضية تم التحقيق معهم عن طريق النيابة العامة، ومن ثبت إدانته تحقيقياً أحيل إلى المحكمة، ومن لم تثبت إدانته تم الإفراج عنه عن طريق النيابة العامة أو المحكمة لعدم وجود أدلة كافية ضده.

مشيراً في هذا الصدد إلى أن المتهم سعود القحطاني تم التحقيق معه عن طريق النيابة العامة، ولم يوجه له أي اتهام لعدم وجود أي دليل ضده، أما المتهم أحمد عسيري فقد جرى التحقيق معه وتم توجيه الاتهام إليه وأحيل إلى المحكمة وصدر حكم بإخلاء سبيله لعدم ثبوت إدانته في القضية بشقيها العام والخاص.

وأوضح وكيل النيابة، بشأن عدم إعلان النيابة العامة لهوية المحكوم عليهم في القضية ابتدائياً، أن المادة 68 من نظام الإجراءات الجزائية تَحظر إعلان الأسماء كون الأحكام ما زالت ابتدائية وحينما تكون قطعية فسيتم ذلك.

شفافية ونزاهة

من جهتها، قالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، إن الأحكام التي أصدرها القضاء السعودي بشأن جريمة مقتل جمال خاشقجي تؤكد التزام المملكة العربية السعودية وحرصها على تنفيذ القانون بكل شفافية ونزاهة، ومحاسبة كل المتورطين في هذه القضية ضمن إجراءات اتسمت بالوضوح والمصداقية وبشكل كفل لكافة الأطراف حقوقها القانونية.

وصرح معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، بأن تعامل المملكة مع محاكمة المتورطين بجريمة مقتل جمال خاشقجي يؤكد استقلالية القضاء السعودي، ونزاهته وكفاءته، حيث تميزت إجراءات سير القضية بسرعة التقاضي وتحقيق العدالة من خلال عملية قضائية عادلة وشفافة.

وأكد معاليه، وقوف الإمارات التام مع المملكة العربية السعودية في جهودها الرامية لاستقرار وأمن المنطقة، وقيادتها لمحور الاعتدال العربي الذي يعد الضامن الرئيسي لأمن الإقليم.. مشدداً على رفض أي محاولات لاستغلال قضية جمال خاشقجي أو التدخل في شؤون المملكة الداخلية.

من جهته، قال نجل خاشقجي إن الحكم أنصف العائلة وحقق العدالة. وأضاف على «تويتر»: «اليوم القضاء أنصفنا نحن أبناء المرحوم بإذن الله جمال خاشقجي. ونؤكد ثقتنا في القضاء السعودي بكافة مستوياته، وقيامه بإنصافنا وتحقيق العدالة».

كما قال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة تعتبر أن «هذه خطوة مهمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة المروعة، ونشجع السعودية على مواصلة عملية قضائية تتسم بالنزاهة والشفافية».