بدأت ترتيبات جدية في انسحاب ميليشيات مصراتة من طرابلس ونفض يدها من مساندة حكومة طرابلس المستقوية بالأتراك، وفيما أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، عن تمديد مهلة الثلاثة أيام التي أعطتها لمدينة مصراتة، «لسحب ميليشياتها من طرابلس وسرت».

والتي انتهت مدتها منتصف ليل الأحد الاثنين، ثلاثة أيام أخرى أي حتى منتصف ليل الأربعاء الخميس بناء على الاتصالات التي أجرتها شخصيات وطنية من مصراتة مع القيادة العامة وطلبت تمديد المهلة لمدة أسبوع واحد، وذلك لإعطائهم فترة زمنية لجهودهم وإقناع أبنائهم بالعودة إلى مدينة مصراتة.

علمت «البيان» أن وفداً من وجهاء وأعيان مصراتة قد انتقل إلى تونس الجمعة الماضي، وغادرها السبت على رحلة جوية من مطار قرطاج إلى مصر بنينة ببنغازي، للاجتماع بالقيادة العامة للقوات المسلحة بهدف البحث عن حل مناسب، يضمن انسحاب ميليشيات مصراتة من محاور القتال في طرابلس وسرت مقابل تحييد المدينة عن الصراع المسلح.

ووفق مصادر مطلعة، فإن من بين أعضاء الوفد من كانوا زاروا بنغازي سابقاً، وحاولوا العمل على إقناع الميليشيات بالتوقف عن التصدي لقوات الجيش الوطني، لكنهم فشلوا في ذلك نتيجة «تغول» أمراء الحرب من المرتبطين بأجندات الإسلام السياسي والدائرين في فلك النظام التركي والمحور الإخواني.

لكن المصادر ذاتها أكدت أن هناك بوادر تصدع في ميليشيات مصراتة، في ظل تقدم الجيش الوطني في محاور القتال، وسيطرته على أجواء المنطقة الغربية، وكذلك بسبب تزايد عدد الضحايا من أبناء المدينة في مختلف الجبهات، وهو ما جعل مآتم العزاء ظاهرة يومية في كل شوارع المدينة، إلى جانب ارتفاع أعداد الجرحى والمعاقين ومبتوري الأعضاء الذين باتوا يمثلون أزمة إنسانية واجتماعية.

كما تواجه مصراتة منذ سنوات حالة عداء مع أغلب القبائل والمدن الأخرى بسبب تورط ميليشياتها في جرائم حرب سواء في المنطقة الشرقية أو في مناطق وسط وغرب وجنوب البلاد، تنفيذاً منها لأجندات الإخوان.

وتعتبر مصراتة المصدر الرئيس للمقاتلين والأسلحة الموجهة ضد الجيش الوطني، ويتم تهريب السلاح والذخيرة من تركيا إلى مينائها والموانئ المجاورة بواسطة السفن التجارية مثلما أكد العميد خالد المحجوب المتحدث الرسمي باسم غرفة عمليات الكرامة،

وبينما تحاول الفعاليات الاجتماعية في مصراتة رأب الصدع مع الجيش والمجتمع، يواصل المجلس العسكري الخاضع لقوى الإسلام السياسي تعنته، داعياً إلى استمرار القتال ضد القوات المسلحة والقبائل والمدن الموالية لها

وخشية لتوصل وفد الأعيان إلى حل من القيادة العامة، بادرت ميليشيات حكومة الوفاق بطرابلس بالإعلان عن رفضها للمهلة التي حددها الجيش لانسحاب قوات مصراتة من مدينتي طرابلس وسرت، غربي البلاد.

وقال مصطفى المجعي، الناطق باسم المركز الإعلامي بما يسمى بعملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة الوفاق، إن «تمديد قوات حفتر مهلتها لقوات مصراتة للانسحاب ما هو إلا مبرر لفشلها بساعة الصفر لاقتحام طرابلس، التي تم الإعلان عنها سابقاً»، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن مصراتة «أعلنت في وقت سابق، حالة النفير واختارت المواجهة وصد عدوان حفتر على العاصمة»، وفق زعمه.

إلى ذلك، وجهت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب نداء إلى أبناء طرابلس وباقي شباب ليبيا، الذين تم التغرير والزج بهم في القتال ضد القوات المسلحة، داعية إياهم إلى تحكيم العقل ومراجعة مواقفهم وإلقاء السلاح.

ودعت اللجنة في بيان لها الشباب المغرر بهم إلى عدم الوقوف في وجه القوات المسلحة التي تقاتل لاسترجاع العاصمة من الجماعات الإرهابية.

وعدم الزج بأنفسهم في أجندات أجنبية وداخلية لا تهمها إلا مصالحها الشخصية واستمرارها في نهب ثروات البلاد، طالبة منهم أن يكونوا جزءاً من مشروع المصالحة ودولة القانون والحريات. كما جددت اللجنة البرلمانية التأكيد على خطاب القيادة العامة بالعفو عمن يلقي السلاح ويلزم بيته قبل فوات الأوان.