بينما ترسل أنقرة وفداً خاصاً إلى موسكو، من أجل بحث الأوضاع في إدلب بعد التصعيد الروسي والسوري الأخير على مواقع الفصائل المسلحة والتنظيمات الإرهابية.
يجري في الوقت ذاته وزير الخارجية السوري وليد المعلم مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول الوضع في إدلب واللجنة الدستورية. يتزامن هذه التحرك الدبلوماسي حول مصير إدلب، مع عملية عسكرية ضخمة أعلن عنها الجيش السوري «معركة إدلب الكبرى»؛ وصفها ناشطون بأنها الأعنف .
إذ وصلت عدد الغارات على معرة النعمان نحو 200 طلعة جوية في اليوم الواحد، ما أدى إلى موجات نزوح استغلتها أنقرة في سياق «ورقة اللاجئين». وعلى الرغم من التوافق الروسي- التركي في العديد من الملفات في سوريا، إلا أن إدلب ومصيرها بقي حتى الآن غامضاً في ظل مشاورات أستانة التي يعتبرها العديد من المعارضين السوريين مسار تسليم مناطق المعارضة إلى الجيش السوري وروسيا، فما هو المتوقع في عملية إدلب وماذا سيكون مصير هذه المدينة وريفها وما هي حقيقة الصراع؟
حسم روسي
وزير الخارجية الروسي صرح في أكثر من مرة أن روسيا لن تتوقّف عن قتال التنظيمات الإرهابية في إدلب، ويجب أن تكون إدلب تحت سيطرة الجيش السوري. وفي العاشر من الشهر الجاري، خيّر الرئيس السوري بشار الأسد في حوار مع تلفزيون «راي نيوز» الإيطالي الموجودين في إدلب بين العودة للدولة أو القتال حتى النهاية.
هذه الرؤية تنسجم تماماً مع الرؤية الروسية، فضلاً عن أن السيطرة على إدلب تمنح الدولة السورية حركة اقتصادية نشطة بين حلب واللاذقية وحماة، بالإضافة إلى السيطرة على تجارة المعابر التي تسيطر عليها «جبهة النصرة» وتدر ملايين الدولارات يومياً.
بالنسبة لروسيا، بقيت إدلب وريفها المعضلة الأكبر في سوريا بسبب وجود مجموعات إرهابية من شيشانيين وتركستانيين وجنسيات تتبع لجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، بالإضافة إلى التهديدات المستمرة، التي تشكلها جبهة النصرة على قاعدة حميميم الروسية.
الضغط على تركيا
يرى المحلل العسكري عماد شحود أن سبب التصعيد الروسي على معرة النعمان والريف الجنوبي، بسبب تراجع تركيا عن مسؤوليتها في تفكيك جبهة النصرة، إذ كان هذا الأمر ضمن الاتفاقات الروسية التركية في أستانة، بحيث تكون جبهة النصرة والتركستانية من مسؤولية تركيا.
وبعد أن ترددت أنقرة في القيام بهذا الدور قررت روسيا خوض المعركة بنفسها، وعمدت إلى حملة عسكرية ضخمة وطيران مكثف من أجل الضغط على تركيا لنزوح أكبر قدر ممكن المدنيين، ليشكل ذلك ضغطاً على تركيا.
وبحسب الخبير العسكري عماد شحود فإن العملية الروسية في بدايتها، وهناك مفاجآت عسكرية في حال لم تصل روسيا والجيش السوري إلى أهدافهما، ومن أبرز هذه الأهداف خروج جبهة النصرة وتسليم الفصائل أسلحتها وتطبيع الحياة في المدينة تحت سيطرة الدولة السورية.
وبحسب شحود تشير المعطيات إلى أن الحملة الروسية لن تتوقف على إدلب، ومنذ العام 2015 تاريخ التدخل الروسي في سوريا، لم تبدأ روسيا حملة عسكرية وتوقفت. ويتوقع البعض أن تكون هناك نصف حرب في إدلب لإخضاع المعارضة وتتولى أنقرة مسؤولية جبهة النصرة من دون حرب، كما حدث في حلب الشرقية نهاية العام 2016.
