بعد أن وعد رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي بأن يتم الإعلان عن تشكيله الحكومي خلال هذا الأسبوع، بعد حصول التوافق مع الأحزاب المشاركة فيها إلى جانب حركة النهضة، وهي التيار الديمقراطي وحركة الشعب و«تحيا تونس»، عادت الأوراق للخلط من جديد، أمس، بإعلان التيار الديمقراطي وحركة الشعب تراجعهما على الاتفاق السابق وقرارهما بعدم المشاركة في الحكومة.
وقال حزب التيار الديمقراطي، الذي يتزعمه محمد عبّو، إن أغلبية أعضاء مكتبه السياسي صوتوا في ساعة متأخرة على عدم المشاركة في الحكومة القادمة، نظراً لأن ضمانات نجاحها لم تتوفر، وأن المشاركة غير ممكنة في ظل غياب إرادة للتغيير.
كما أعلنت حركة الشعب بزعامة زهير المغزاوي، وهي حركة ذات مرجعية قومية ناصرية، قرارها بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة، في انسجام مع حليفها التيار الذي يشكل معها كتلة برلمانية موحدة تضم 41 نائباً.
وكان حزب التيار الديمقراطي قد اشترط تمكينه من حقائب الداخلية والعدل والإصلاح الإداري للمشاركة في الحكومة، وتم إقناعه بضرورة أن يتم تحييد وزارة الداخلية عن الأحزاب السياسية وتعيين شخصية مستقلة على رأسها، فطلب بالمقابل أن يتم إلحاق الشرطة العدلية المتخصصة في تنفيذ الأحكام والأوامر القضائية بوزارة العدل بدل وزارة الداخلية، وإلحاق الهيئات الرقابية بوزارة الإصلاح الإداري، اللتين كانتا ستكونان من نصيبه بما يساعده على مقاومة الفساد و العودة إلى قلب تونس!
سيكون على حركة النهضة (52 مقعداً) أن تتراجع عن موقفها من حزب قلب تونس (38 مقعداً) لتدعوه إلى مشاورات جديدة ليشترك معها في تشكيل الحكومة بعد أن كانت تتهمه بالفساد، إلى جانب كتلة الإصلاح الوطني المكونة من 15 نائباً، لتتخلى بذلك عن هدفها السباق بتكوين ما تصفها بالحكومة الثورية، لكن هذه الفرضية تبدو مستبعدة، حيث قال القيادي بحزب قلب تونس حاتم المليكي، إن حزبه ليس معنياً بالمشاركة في «حكومة محاصصة حزبيّة»، ولن يمنحها ثقته بالبرلمان. النهضة في أزمة
تواجه حركة النهضة الإخوانية أزمة حقيقية في داخلها بسبب الخلافات بين أجنحتها، والتي بدأت تظهر للعلن، وكذلك بسبب تجنب أغلب القوى السياسية المشاركة معها في أية حكومة قادمة، وحتى في حال نجاحها في تشكيل حكومة على ثقة البرلمان بالأغلبية المطلوبة (109 أصوات) فإنها ستكون حكومة ضعيفة في مواجهة معارضة شرسة، وعلى أبواب ما يصفه المراقبون بعام صعب من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.
