رغم السنوات الأخيرة العجاف والتي شهدت فيها غزة تردياً وتراجعاً كبيراً في الوضع الاقتصادي، إلا أن الانهيار التام لم يحدث بعد، وذلك لأسباب عدة أبرزها التحويلات والنفقات المالية من السلطة الفلسطينية، إضافة للدعم المقدم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا». كما أن الدعم الدولي كان عاملاً أساسياً في دعم صمود اقتصاد غزة.
الخبير الاقتصادي سمير أبو مدللة يقول إن العام 2019 هو الأسوأ على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام وعلى غزة بشكل خاص على صعيد حركة النمو الاقتصادي والاستثماري وتقليص الأزمات الإنسانية والاجتماعية الناتجة عن تواصل الانقسام والحصار الإسرائيلي للعام 13 على التوالي.
ويؤكد لـ«البيان» أن الوضع الاقتصادي في القطاع زاد تردياً وحقق أرقاماً مخيفة وغير مسبوقة في نسب البطالة والفقر.
وتجاوزت نسبة البطالة خلال 2019 الـ54% مع وجود 300 ألف عاطل عن العمل، فيما وصلت البطالة بين صفوف الشباب الخريجين من الجامعات إلى 70%، وبين الفتيات الـ78%، أي أن أكثر من نصف سكان غزة فقراء، ويتوقع أن تصل نسبة الفقر لـ60%، ما لم تحدث حلول اقتصادية.
وأوضح أبو مدللة أن معدل التوظيف في صفوف الشباب في غزة في السنوات الأخيرة هو صفر مقارنة بما تخرجه الجامعات الفلسطينية كل عام، مبيّناً أن هناك 230 ألف خريج من دون وظائف نتيجة غياب برامج تشغيل حقيقية قادرة على الحد من أزمة بطالة الخريجين.
وبين الخبير أبو مدللة أن 80% من رجال الأعمال والتجار فكروا خلال العام 2019 بوقف جميع نشاطاتهم في غزة بسبب استمرار الحصار والانقسام، والانتقال إلى الهجرة على أمل الحصول على مناخ استثماري مناسب قادر على توفير النمو لنشاطهم الاقتصادي.
وقال أبو مدللة: "ما زالت إسرائيل تمنع دخول مئات السلع إلى غزة، ما أدى لتضرر مئات المصانع، وفاقم أزماتها بسبب تأثيرات الحصار الذي قلص بشكل كبير السيولة لدى المواطنين لقلة الدخل، نتيجة تعطل آلاف العمال عن العمل، إضافة لآلاف الخريجين. وأشار إلى أن مئات المحال التجارية والمصانع والورش أغلقت أبوابها بشكل نهائي خلال 2019.
