من غير المألوف، أن تكترث إسرائيل الرسمية بقرار يصدر عن المنظمات الدولية، طالما أنها تشعر بالغطاء والدعم من الدول الغربية النافذة، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية. لكن إعلان المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بأنها ستفتح تحقيقاً حول ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية، أوجد حالة من الارتباك والتخبط لدى قادة إسرائيل. أما الإذاعة العبرية فقد نشرت الموضوع كخبر رئيسي على موقعها الإلكتروني، قالت فيه «إن المسؤولين الإسرائيليين من عسكريين وسياسيين باتوا الآن أمام احتمالية الاعتقال إن سافروا إلى 100 دولة، بسبب جرائمهم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني».

رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، زعم أن قرار المدعية في «الجنائية» فاتو بنسودا، يوم الجمعة الماضي، يتناقض مع جوهر المحكمة.

صحيفة «هآرتس» ذكرت في عناوينها، أن نتانياهو، وليبرمان، وغانتس، ورئيس الأركان الإسرائيلي الحالي أفيف كوخافي، من الأسماء التي يمكن أن تكون مطلوبة للمحكمة.

وقررت إسرائيل عدم التعاون مع المحكمة، وأكد مصدر إسرائيلي إن هناك قلقاً حقيقياً من إصدار أوامر اعتقال ضد سياسيين وعسكريين من كبار الضباط، سواء أكانوا حاليين أم سابقين، فيما كشفت وسائل إعلام عبرية، عن مقترح قدمه وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش، لنتانياهو وطالب فيه بإعطاء مهلة 48 ساعة للسلطة الفلسطينية لسحب الدعوى المقدمة ضد إسرائيل في محكمة لاهاي بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين، وإلا إعلان انهيارها على الفور.

ارتياح فلسطيني

الجانب الفلسطيني بطبيعة الحال مرتاح لقرار «الجنائية»، حيث أكدت الرئاسة والحكومة وجميع الفصائل الفلسطينية أن القرار بمثابة انتصار جديد للقضية الفلسطينية، وللضحايا الذين يتعرضون لأبشع أنواع القتل والتنكيل المتعمد. وأكدت الفصائل كافة أن تحرك «محكمة الجنايات» لفتح تحقيق في جرائم الاحتلال ما كان ليحدث لولا استمرار المسيرات على حدود غزة في كل جمعة، والتي فضحت اعتداءات وجرائم جيش الاحتلال باستهداف المدنيين العزل.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبر أنه من اليوم ستبدأ ماكينة المحكمة الجنائية الدولية بتقبل القضايا التي سبق أن قدمتها السلطة الفلسطينية.

اغتنام الفرصة

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية سمير أبو مدللة قال لـ «البيان»: إن القيادة والسلطة مدعوتان للبناء على قرار «الجنائية»، بالتوقف عن السياسة الانتظارية وتعطيل قرارات المجلسين الوطني والمركزي، واغتنام الفرصة الثمينة عبر التقدم بشكل رسمي بشكاوى نافذة لإحالة جرائم الاحتلال إلى المحاكمة. وأكد أن ما يتحقق على الصعيد الدولي من تأييد للقضية الفلسطينية ما هو إلا واحدة من الثمار المرتقبة للاستراتيجية الكفاحية للشعب الفلسطيني، وقواه الوطنية في الميدان.

ورحب عضو المكتب السياسي في حزب الشعب وليد العوض بقرار «الجنائية» الذي اعتبره خطوة مهمة مع وجوب اعتماد خطة فلسطينية شاملة لمتابعة تنفيذه ومواجهة أية محاولات للالتفاف عليه وإجهاضه. وشدد العوض في حديثه لـ «البيان» على ضرورة التعامل بجدية ومسؤولية مع هذه الخطوة الهامة، مؤكداً على أهمية ترجمة ذلك لخطوات عملية، الأمر الذي يستوجب تفعيل الدبلوماسية الرسمية الفلسطينية.

ترحيب عربي

رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بقرار محكمة الجنايات الدولية اعتزامها فتح تحقيق بجرائم الاحتلال في فلسطين المحتلة. وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة سعيد أبو علي، إن هذا القرار خطوة نوعية تعبر عن إرادة المجتمع الدولي. وأوضح أن هذا القرار هو الأكثر إلحاحاً في ظل ما تتعرض له فلسطين من جرائم حرب.القاهرة - وام