غداة الاستشارات النيابية غير المُلزِمة التي أجراها الرئيس المكلف بتأليف الحكومة اللبنانية حسان دياب، أول من أمس، بات واضحاً أن مكونات ما كانت تُعرف بـ«قوى 14 آذار» ستكون خارج الحكومة، أي تيار «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب «الكتائب اللبنانية»، في حين تردد أن هذا الواقع سيدفع أحزاب «قوى 8 آذار» و«التيار الوطني الحر» إلى الخروج العلني من الحكومة المقبلة، كي لا تتحول إلى «حكومة مواجهة» تتحمل أحزابها مسؤولية ما قد يذهب إليه البلد. وبذلك، يكون الحراك الشعبي حقق هدفاً بارزاً بإبعاد الأحزاب عن الحكومة، ظاهرياً، ودفع باتجاه حكومة تكنوقراط مصغرة.

وفيما ينصب الجهد على اختصار الوقت إلى الحد الأقصى، والعمل على ولادة الحكومة قبل مطلع السنة الجديدة، ما لم يطرأ أي سبب معرقِل، تجدر الإشارة إلى أن الرئيس المكلف كان أعلن أنه سيعمل على تشكيل حكومة مصغرة، مؤلفة من مستقلين، فـ«من يشكل الحكومة هو رئيس الحكومة»، والثابتة الملازمة لمساره: «لن أعتذر». علماً بأن غالبية القوى تريد الخروج من عمق الأزمة، ليس فقط السياسية والمالية والاقتصادية، إنما الأخطر أزمة استقطاب الشارع التي بلغت حدودها القصوى في الأيام الماضية، منذرةً بأحداث قد تخرج في أي لحظة عن القدرة على ضبطها، ما فرض على الجميع إعادة الصراع إلى داخل المؤسسات.

نزع الألغام

وبحسب أوساط مقربة منه، فإن الرئيس المكلف أعد العدة للانطلاق في مشوار التأليف بروحية المتفهم والمنفتح على ما طرحته المكونات النيابية من أفكار وهواجس. أما سعيه، فسينصب على محاولة نزع الألغام والتعقيدات مهما كان نوعها من طريق الحكومة المنتظرة، وبالتالي أن تكون ولادتها في أسرع وقت ممكن، ذلك أن الظروف الإقليمية والنصائح الدولية تتحدث عن أجواء ضاغطة، ومن الواجب استيعابها وملاقاتها بإجراءات عاجلة. وفي الانتظار، فإن العبرة تكمن في التأليف، ذلك أن الرئيس المكلف أمام مهمة شاقة، وطريقه مزروعة بمجموعة «ألغام» معقدة التفكيك، بدءاً من «اللغْم» السني ومحاولة انتزاع ثقة الطائفة التي بدا جلياً أنها محجوبة عنه في غالبيتها العظمى، مروراً بـ«لغْم» الحكومة نفسها، الكامن في شكلها، ووصولاً إلى «لغْم» الثقة، وما إذا كان الرئيس المكلف قادراً على تقديم نفسه كشخصية موثوقة للداخل، وكذلك للخارج، وما إذا كان يخبئ في جعبته صيغة حكومية موثوقة وتوحي بالصدقية، وترضي المجتمع الدولي.

وفي الانتظار أيضاً، وقبل أن يصبح التكليف عالي الكلفة على اللبنانيين، إذا ما دخلت عملية التأليف متاهة الاستنزاف الزمني، شددت مصادر سياسية متابعة على ضرورة أن يعيد أهل الحكومة تحديد مفهومهم لـ«حكومة اللون الواحد»، مع الرئيس المكلف أولاً، ومع المعارضتين الشعبية والنيابية ثانياً. ذلك أن «اللون الواحد» يعني في مفهوم السلطة حكومة التحدي أو حكومة «حزب الله»، فيما هو يعني في مفهوم المعارضة حكومة اختصاصيين مستقلين صافية. وبالتالي، إذا استمر التضارب في التفسير، فهذا يعني أن البلاد ستسقط في نهر الأزمات.