واصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، تهديداته بالتعدي المباشر على السيادة الليبية، مشيراً إلى أن أنقره ستزيد دعمها العسكري لحكومة فايز السراج في طرابلس، وستقيّم الخيارات الجوية والبرية والبحرية، بينما قال وزيره للدفاع، خلوصي أكار، إن بلاده ستقف بجانب الحكومة الليبية حتى يتحقق ما سمّاه «السلام والأمن والاستقرار»، وفق تعبيره  ويعمل النظام التركي على اتخاذ مذكرتي التفاهم الموقعتين في 27 نوفمبر الماضي بين أردوغان والسراج ذريعة للتدخل المباشر في ليبيا، في الوقت الذي تتزايد فيه المواقف الإقليمية والدولية الرافضة للمذكرتين، والمنددة بمحاولات أنقرة دعم سلطة الميليشيات في طرابلس، خدمة لأجندات توسعية استعمارية تهدد الأمن والاستقرار في حوض المتوسط.


ورد مراقبون تصريحات أردوغان وأكار إلى قلقهما المتزايد من التحولات في المواقف الإقليمية والدولية، وخاصة من خلال العلاقات المستجدة بين مجلس النواب المنتخب والحكومة المنبثقة عنه، واليونان التي قام وزير خارجيتها نيكوس دندياس، أمس، بزيارة إلى بنغاري، اجتمع خلالها بكبار المسؤولين لتدارس آفاق التنسيق المشترك للتصدي للعدوان التركي، سواء من خلال التعاون البيني أو عبر تنشيط علاقاتهما الإقليمية والدولية للتعريف بخطورة المشروع، الذي يتزعمه أردوغان.


وحمل وزير الخارجية اليوناني رسالة إلى السلطات الليبية في بنغازي تفيد برفض أوروبي تام لمذكرتي التفاهم بين السراج وأرودغان، وقال خلال لقائه برئيس الحكومة المؤقتة عبدالله الثني: إن بلاده لا تنظر إلى ليبيا علي أنها فرصة إنما تنظر إلى مصلحة الشعب الليبي، معرباً عن أمله بأن تكون زيارته القادمة إلى ليبيا وهي موحدة، مضيفاً: «نعلم جيداً حجم الدعم التركي للميليشيات بطرابلس بالسلاح والطيران المسير وأن تركيا تريد إطالة أمد الصراع».


وأضاف «نعلم بأن السراج لا يملك حق التوقيع على مثل هذه الاتفاقيات وإننا نقف مع شركائنا بالاتحاد الأوروبي بحزم تجاه هذه الاتفاقية، ويهمنا الشق الأمني والعسكري من الاتفاقية لأنه في كل جوانبها تشكل خطراً على ليبيا ووحدتها والمنطقة بالكامل».


وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الوزير اليوناني أكد للمسؤولين الليبيين أن العالم بات يدرك حقيقة الأطماع التركية في شرق المتوسط وفي ليبيا، وهو في طريقه إلى التكتل ضده، وأن سحب الاعتراف الرسمي الدولي عن حكومة السراج بات مسألة وقت، نظراً لمغامراتها غير المحسوبة، واعتمادها على الإرهاب وعلى التدخل الخارجي.


بدوره، أكد رئيس الحكومة المؤقتة أن مذكرة السراج أردوغان هي وثيقة لبيع ليبيا، قائلاً «لن نسمح لهم بإعادة الاحتلال العثماني لليبيا وسنتصدى لهم بكل قوة ونحن قادرون على ذلك».


وكان رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليجدار أوغلو، قد حذر من إرسال جنود أتراك إلى ليبيا، داعياً إلى أخذ الدروس من الصراع السوري، وعدم التدخل في الصراع الليبي الداخلي، وهو ما حاول وزير الدفاع خلوصي أكار الرد عليه بزعم تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا والاتجاه لتحقيقه في ليبيا.


في الأثناء، أكد رئيس أركان القوات البحرية في الجيش الوطني الليبي اللواء فرج المهدوي أن القوة البحرية في حالة تأهب قصوى تحسباً لاحتمال دفع تركيا بمزيد من الأسلحة والجنود إلى ليبيا، ولديها من القوة ما يكفي لصد أي انتهاك تركي للسواحل الليبية، مشيراً إلى أن هناك رقابة ومتابعة مفروضتان على كل السفن القادمة إلى المنطقة الغربية. تزامن هذا المواقف مع إعلان الجيش الليبي أن سرية بحرية مقاتلة، احتجزت سفينة تركية تحمل علم غرينادا، ويقودها طاقم تركي الجنسية، وذلك قبالة السواحل الشمالية الشرقية للبلاد.


إلى ذلك، وجهت مصر رسالة إلى تركيا عندما اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير الدفاع محمد زكي، وقائد القوات البحرية لاستعراض آخر المستجدات على صعيد التدابير والإجراءات، التي تتخذها القوات المسلحة لحماية الحدود المصرية وتأمينها وإحكام السيطرة عليها، فضلاً عن آخر تطورات جهود القضاء على الإرهاب واقتلاع جذوره وتعزيز قدرات التأمين الشامل على امتداد الحدود البرية والبحرية على كل الاتجاهات الاستراتيجية للدولة، وفق تصريح بسام راضي، الناطق باسم الرئاسة المصرية.