هل سترسل تركيا فعلاً قوات عسكرية إلى ليبيا؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بقوة حالياً في ظل اتساع دائرة الرفض الإقليمي والدولي لخطوة كهذه لن تزيد الأوضاع إلا تعقيداً، وقد تدفع بالبلاد إلى حرب أهلية طاحنة ليس بين الجيش والميليشيات الخارجة عن القانون فقط، وإنما بين أتباع تركيا والرافضين لوجودها على الأراضي الليبية.
يأتي ذلك، في الوقت الذي صادق فيه البرلمان التركي على مذكرة التعاون العسكري والأمني الموقعة مع حكومة الوفاق مقابل رفض إقليمي ودولي، وإصرار شعبي ليبي على التصدي لأي قوات تركية قد يتم إنزالها في البلاد.
ورغم أن المذكرة باتت مهيأة للتنفيذ بعد تشريعها من الجانب التركي، وموافقة المجلس الرئاسي الليبي عليها في غياب نصابه القانون ودون عرضها على مجلس النواب، أكد رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح أنها مجرد عملية ابتزاز لن تصل لمرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض، مشيراً إلى أن أردوغان لا يستطيع إرسال قوات إلى ليبيا كي لا يحدث احتكاك مع دول المتوسط، مشدداً على أن الليبيين يقفون صفاً واحداً رفضاً لإرسال قوات تركية إلى بلادهم.
التصريح لصالح جاء بعد لقاءات جمعته بمسؤولين عرب وأوروبيين أعلموه بأن التدخل التركي قد يؤدي إلى حرب شاملة في شرق المتوسط، في ظل تزايد الرفض الإقليمي والعالمي لمشاريع أردوغان التوسعية، وأن جهات دولية عدة أبلغت أنقرة بهذا الرفض، وبأنها ستعتبر إنزال قوات تركية على الأراضي الليبية عدوانا على بلد مستقل وذي سيادة، وخرقا لقرارات مجلس الأمن وتعديا على الأمن والسلم الدوليين.
رفض وتنديد
وفي هذا السياق، أبرز عضو مجلس النواب سعيد مغيب أن لا السراج يملك أن يطلب تدخلا تركيا يدنس الأرض الليبية، ولا أردوغان يستطيع إرسال جندي تركي واحد إلى الأراضي الليبية، مبينا أن السراج بهذه المطالبة يفتح أبواب الجحيم عليه وعلى مجلسه الرئاسي، وهو ما فسره المراقبون باتجاه الأغلبية الساحقة من الليبيين إلى توحيد صفوفها للحرب ضد أية قوة تركية على أراضي بلادهم، وكذلك كل من يتعاون معها، أو يرتبط بها، أو نادى أو ينادي بوجودها في البلاد.
ويتزامن ذلك مع موقف دولي واضح، حيث اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الاتفاقية التي وقعتها الوفاق مع تركيا تمهّد الطريق لتدخل عسكري محتمل من أنقرة في ليبيا، ما يُهدّد بتفاقم الصراع داخل البلاد، فيما جدد الناطق باسم المفوضية الأوروبية، بيتر ستانو، دعوة الاتحاد الأوروبي جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لضرورة احترام قرار حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، مطالبا الجميع بتجنب أي عمل يمكن أن يؤدي إلى تصعيد للعمليات العسكرية في ليبيا.
وما يزيد الأمر وضوحا أن الدول التي دعاها السراج الأسبوع الماضي لدعم حكومته تنفيذا لاتفاقيات أمنية معها، تجاهلت دعوته، باستثناء تركيا التي لا تزال تتحدث عن إمكانية تدخلها في الأزمة الليبية، وهو ما يؤكد عزلة حكومة الوفاق التي يرى محللون أنها أصبحت عبئاً على المجتمع الدولي، ليس فقط بسبب اعتمادها على ميليشيات خارجة عن القانون وجماعات إرهابية، وإنما كذلك بعد أن أكدت تبعيتها لمشروع أيديولوجي إخواني يمثل غطاء لأطماع أردوغان الاستعمارية، الأمر الذي يؤكد شرعية الحرب التي يشنها الجيش الوطني لتحرير ليبيا وتطهيرها من العدوين الداخلي والخارجي.
وأكدت مصادر عسكرية لـ«البيان» أن إنزال قوات تركية على الأراضي الليبية سيعطي مجلس النواب، باعتباره القوة الشرعية المنتخبة، الحق في طلب دعم عربي ودولي، وهو أمر سيصبح متاحاً، ولن يستطيع أي طرف خارجي رفضه، خصوصاً وأن حكومة السراج قد اخترقت قراري مجلس الأمن 1970 و1973 وجميع القرارات اللاحقة بفتح المجال أمام توريد السلاح واستقبال قوات أجنبية.
