في ذروة استعدادات العاصمة الروسية للاحتفال بحلول العام الجديد، شن مسلح هجوماً على مقر هيئة الأمن الفيدرالي، ما أدى لمقتل عنصرين من المخابرات ورجل شرطة واثنين من المارة، قبل أن يقتل المهاجم نفسه. ولا تزال المعلومات شحيحة عن دوافع وملابسات العملية، بما فيها العدد الحقيقي للمهاجمين، إذ تحدثت أكثر من وسيلة إعلامية محلية، نقلاً عن شهود، عن أن ثلاثة أشخاص شاركوا في الهجوم وليس شخصاً واحداً، كما تقول الرواية الرسمية.

ووفق السلطات المختصة، فإنّ المهاجم هو روسي يدعى يفغيني مانيوروف، من سكان ضواحي العاصمة، وينتسب إلى أحد أندية الرماية المعروفة، وقد استدعيت والدته للتحقيق في حوالي الساعة الثالثة فجراً بعد ساعات من الحادثة، فيما كان لافتاً في توقيت الهجوم أنه وقع خلال إلقاء الرئيس فلاديمير بوتين كلمة في احتفال بالكرملين بمناسبة يوم العاملين في أجهزة الأمن في روسيا.

ودخل ماريونوف إلى صالة استقبال المراجعين في مقر المخابرات، وفتح النيران على أفراد الأمن الذين كانوا متواجدين فيها، ما أدى لمصرع اثنين منهم، قبل أن يتم تصفيته بعد خروجه إلى الشارع بنيران الحراس. وأُعلنت حالة التأهب في كل فروع الأجهزة الأمنية وأحيطت بإجراءات أمنية مشددة، من قبل قوات التدخل السريع وقوات النخبة (ألفا).

تصرف فردي؟

ويرى الخبير الروسي في علم النفس، سيرغي ينكولوبوف، أن التحقيقات في العملية ستأخذ وقتاً نظراً لاختلافها عن حوادث مشابهة تعرضت لها مقرات أمنية في مدن روسية أخرى، إلّا أنّ الفارق أن تلك العمليات نفذتها مجموعات كانت تتبنى أفكاراً سياسية واجتماعية، فيما لم تظهر المعلومات المتوفرة حتى اللحظة عن ميول سياسية أو عقائدية لدى المهاجم، فضلاً عن رفض قبوله سابقاً للخدمة العسكرية، ما قد يفسره وجود اضطرابات نفسية أظهرتها نتائج الفحوصات التي عادة ما تجرى بمن يتم استدعاؤهم للخدمة في الجيش.

تشكيك

ورغم تمكّن قوات الأمن من السيطرة على العملية بسرعة، إلا أن المعارض السياسي فلاديمير ميلوف يرى أنّ لقطات الفيديو التي سجلها المارة خلال تواجدهم بالقرب من مكان الحادث يظهر فوضى وعدم حرفية من قبل حراسة المقر في التعامل مع المهاجم، مشكّكاً في الرواية الرسمية بخصوص عدد المهاجمين، ويؤكد أنهم كانوا ثلاثة، وليس واحداً كما ذكرت التقارير الرسمية، مشدداً على أن السلطات ستستغل الحادثة لتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية.

صيد في الماء العكر

ولم تمر هذه الحادثة دون محاولة بعض المواقع الإلكترونية زج العرب والمسلمين فيها، سواء من باب التشويق أو إعطاء العملية صبغة دينية أو سياسية، إذ زعمت نقلاً عن والد المهاجم قوله، إن ابنه كان يتحدث هاتفياً مع عرب باللغة الإنجليزية، وأنه لاحظ عليه تشوهات لغوية عبر استخدام تعابير شرقية في كلامه. وبلغ الأمر حد زعم هذه المواقع بأن مانيوروف كان يعمل حارساً لدى إحدى السفارات العربية، ما يتناقض مع الرواية الرسمية عن التحقيقات التي أجريت مع والدة ووالد المهاجم، والتي لم تتضمن أية إشارة من قريب أو بعيد لهذه الادعاءات.

ويبقى في دائرة الغموض استدعاء إحدى الصحافيات الروسيات للتحقيق، بسب قيامها بإجراء مقابلة مع والدة المهاجم بعد ساعات قليلة من الحادث، لمعرفة كيف تمكنت الصحافية من معرفة عنوان سكن والدة مانيوروف بعد وقت قصير على انتهاء العملية، وقبل الإعلان عن هوية المهاجم!