يواجه رئيس الحكومة المكلف في لبنان، حسان دياب، تداعيات تلقيه الدعم من ميليشيا حزب الله وحلفائه، حيث يواجه الأكاديمي اللبناني عزلة مبكرة إثر مقاطعة أحزاب وتيارات لبنانية مما كان يعرف فريق «14 آذار»، تشكيل الحكومة، لتكون الحكومة المقبلة محسومة أنها من «لون واحد».
بدأ رئيس الحكومة المكلف حسان دياب استشارات مع الكتل النيابية لتشكيل حكومة جديدة في لبنان الذي يشهد انهياراً اقتصادياً بالتزامن مع قطع طرق عدة وغداة صدامات بين محتجين على تكليفه والقوى الأمنية، وذلك في خضمّ الاعتراضات الشعبيّة على التكليف الذي سيلقي بظلاله على التشكيلة الوزارية المرتقبة، أي «اللون الواحد» التابع أو المقرب من ميليشيا حزب الله، خصوصاً مع إعلان كتلة المستقبل وحزب القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي التقدمي، عدم مشاركتهم في الحكومة.
وإثر لقائها دياب، أعلنت كتلة «تيار المستقبل» عدم مشاركتها في الحكومة المقبلة. وقال النائب سمير الجسر متحدثاً باسمها إن الكتلة تمنت على دياب أن يشكل حكومة «اختصاصيين مستقلين عن كافة الأحزاب والقوى السياسية». ودعت الكتلة دياب إلى تشكيل الحكومة سريعاً وليس خلال شهر أو أكثر كما كان سبق وأن أعلن، لأن «البلد لم يعد يستطيع الانتظار، وكونها ستكون حكومة مدعومة من لون واحد مثل ما كان التكليف (مدعوماً) من لون واحد، وبالتالي لن تحتاج إلى هذه المدة».
حكومة إنقاذ
ويواجه الرئيس المكلّف تحدّي صياغة حكومة إنقاذ وطني تتجاوز، بتركيبتها وبرنامجها، الاصطفافات السابقة أو نسختها المنقّحة حديثاً، لتلامس التحديات المصيريّة التي تواجه اللبنانيّين، في حاضرهم كما في مستقبلهم. ذلك أنّه، ورغم سعيه إلى تطمين المعترضين عليه، بأنّه شخصية مستقلّة، تستمدّ قوّتها من الحراك الشعبي وتركن إلى مطالباته، فإنّ كلامه لم يُغرِ بمضمونه المحتجّين، ولا استطاع أن يلغي الحكم المسبَق، ليس فقط عليه والذي علا في أصوات المحتجّين، بل على حكومته، إذا تمكّن من تشكيلها، وإحاطتها بصفات، بدأت باعتبارها «حكومة حزب الله» أو «حكومة مواجهة» مع الداخل والمجتمع الدولي، ولم تنتهِ باعتبارها «حكومة السياسيّين القافزين فوق حراك الشعب ووجعه».
أما المعطيات التي توافرت لـ«البيان»، فأفادت أنّ الرئيس المكلّف ماضٍ في مهمّته حتى التأليف، وفق المعايير التي حدّدها، وهي حكومة اختصاصيّين بدعم من القوى السياسيّة التي كلّفته رسمياً خلال الاستشارات النيابيّة المُلزِمة يوم الخميس الفائت.
خريطة طريق
وفي ضوء الاستشارات النيابيّة غير المُلزِمة أمس، علمت «البيان» أنّ الرئيس المكلّف عبّر أمام النواب عن عناوين خريطة الطريق التي سيتّبعها مع حكومته للتصدّي للأزمة الخانقة اقتصادياً ومالياً، مع تشديده على مدّ اليد إلى الجميع من دون استثناء أيّ طرف، للمشاركة في عملية الإنقاذ التي تستوجب تضافر جهود الجميع في هذا الاتجاه. كما كان واضحاً بإشارته إلى عزمه على تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن، مُحدّداً برنامجها بمهمّة وحيدة، هي الإنقاذ، الذي هو مسؤولية الجميع، وبالتالي لا بدّ أن يكون الجميع مشاركين فيه، وفي مقدّمهم الحراك الشعبي المستمرّ منذ 17 أكتوبر الفائت.
إلى ذلك، كشفت المعلومات عن توافق بين الكتل النيابيّة الكبيرة على أن لا تكون الحكومة موسّعة، أي الصيغة الثلاثينيّة، وأن تكون متوسّطة الحجم أو صغيرة بين الـ24 وزيراً أو 18 وزيراً، ومن وزراء اختصاصيين، وهي السِمة البارزة للحكومة الجديدة، وإنْ بقيت صيغة التكنو- سياسيّة قائمة بدرجة أقلّ ممّا كانت طاغية في مرحلة مشاورات التكليف التي سبقت الاستشارات المُلزِمة.
