تنتظر أعداد كبيرة من الخريجين الجامعيين والعاطلين في قطاع غزة نضوج الفراولة كل عام، للحصول على فرصة عمل في جني ثمارها، خلال الموسم الذي يبدأ في شهر ديسمبر من كل عام وحتى مارس، أملاً في الحصول على أجور زهيدة تخفف من أعباء الحياة.
فمع بزوغ شمس الصباح كل يوم، يتوافد أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل إلى مزارع الفراولة التي تتركز في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، لبدء العمل في جني ثمار الفراولة، حاملاً اسم فلسطين في الدول الأوروبية والعربية.
ثمرة للتصدير
المزارع أكرم أبو خوصة (43 عاماً) من بيت لاهيا، قال إنه يعتمد في حياته على زراعة الفراولة، كما أغلب المزارعين في بيت لاهيا، رغم أنها مكلفة وتحتاج أيدي عاملة كثيرة، لأنها ثمرة يتم تصديرها للخارج والضفة الغربية، لما لها من قيمة كبيرة، وبفضل جودة المنتج يتم تصديرها للكثير من الدول العربية والأوروبية، معبراً عن أمله في أن تبقى معابر قطاع غزة التجارية مفتوحة، لأن الفراولة تعتمد على تسويقها في الخارج، لأن السوق المحلي لا يستوعب كل الكمية المنتجة في كل موسم. وتصل حصة التصدير منها إلى النصف تقريباً، فيما يستهلك السوق المحلي الكمية المتبقية.
وفي السنوات الماضية كانت الفراولة تزرع على مساحة 1200 دونم في بيت لاهيا، لكن العام الحالي زادت مساحات الأراضي المزروعة بالفراولة، حتى وصلت إلى 1700 دونم في بيت لاهيا، وأصبحت تحتاج أيدي عاملة أكثر، على مدار نضوجها اليومي، حيث يحتاج كل دونم إلى أربعة عمال لجني الثمار كل يوم.
وأضاف خلال حديثه لـ«البيان»، إن المزارعين يشغلون ما يقارب 6000 عامل خلال موسم الفراولة، فأصبحت مجدية للمزارعين، وترفع العبء عن صفوف الخريجين والعاطلين عن العمل، والأرقام المهولة في صفوف البطالة في قطاع غزة، وأصبحت تتضاعف الكميات كل عام، وتستوعب عاطلين أكثر.
وأضاف:«بقاء المعابر مفتوحة يعود بالفائدة علينا كمزارعين، ولكل طبقات المجتمع، وإغلاقها بؤثر علينا وعلى إدخال المدخلات الزراعية، لأننا نحتاج تطعيماً وأسمدة للتربة من الخارج للفراولة، ولذلك المعابر لدينا شئ أساسي».
مناطق حدودية
وتعتبر كافة الأراضي المزروعة بالذهب الأحمر منطقة حدودية، قد تتأثر في أي لحظة من اللحظات من أي تصعيد إسرائيلي أو اجتياح للمنطقة، فلا يبعد السياج الفاصل عن هذه الثمار إلا أقل من 3 كيلو مترات. ويرى أبو خوصة، أن أي تصعيد في المنطقة تتأثر مزروعاتهم منها، كما يعاني المزارعون من عدم الاستقرار في المنطقة، ومن المعابر التي يتم إغلاقها بين الفينة والأخرى. وأكد أن منتج الفراولة هو فخر لكل فلسطين رغم الحصار المفروض على قطاع غزة، فهذا المنتج يصل كل العالم، حتى أصبح الذهب الأحمر كسفير فلسطيني يجول في العالم حاملاً اسم فلسطين إلى العالم رغم الحصار.
وأضاف:«نصدر هذا المنتج من غزة بمواصفات أوروبية، وخضعنا لدورات مكثفة لنخرج بمنتج عالي الجودة، وصفر مبيدات، ولذلك فتحت أمامنا أسواق جديدة بفضل جودة المنتج، وخلال العام الماضي فتحت أمامنا أسواق أوروبية بعد الضفة الغربية، وهذا العام فتحت لنا الإمارات والكويت أبوابهما لتسويق المنتج في أسواقهما».
وتحولت مزرعة أبو خوصة خلال هذا الشهر إلى وجهة للخريجين الذين يرغبون بالعمل في قطع ثمار الفراولة، فيما يقف أبو خوصة في صالة الاستقبال داخل المزرعة، التي خصص جزء منها لاستقبال العائلات لتناول الثمار الناضجة.
