كشف خبراء أوروبيون عن مخطط «المطرقة والسندان» الذي تشنه «لجان إلكترونية» في المنطقة العربية بين الحين والآخر لتضليل الرأي العام، وخلق معارك جانبية أغلب تفاصيلها مختلقة لإحداث بلبلة مفتعلة بهدف صرف الانتباه الشعبي عن قضية بعينها، أو خلق حالة مزيفة من «التوعية الجمعية» للتأثير على الدول اقتصادياً أو أمنياً أو سياسياً، مستعرضين لـ«البيان» تفاصيل بعض هذه المخططات من خلال الدراسة والبحث، إلى جانب قياس تأثيرها في المجتمعات العربية.
صور مختلقة
ويقول جون كلود داهو، أستاذ هندسة النظم بجامعة «أنتويرب» البلجيكية، والمستشار الفني للأمن السيبراني لـ«البيان» إن المنطقة العربية عجت خلال العشر سنوات الأخيرة بلجان «التضليل الإلكتروني» بالمواكبة مع أحداث الفوضى الشعبية التي بدأت في تونس وامتدت لعدد من الدول، حيث انطلقت هذه اللجان الإلكترونية لخلق أحداث وتضخيمها وتسويقها للرأي العام، لخلق حالة فوضى أو تأجيج الأحداث، هذه اللجان بدأت عشوائية في بادئ الأمر، لكنها سريعاً ما تطورت وأصبحت تعمل بشكل ممنهج، لخدمة تيارات سياسية، والملحوظ وفق دراسات أجريت في العديد من الجامعات الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، أن هذه اللجان بدأت بترويج «صور مختلقة» لعمليات قتل واضطهاد لتهييج الرأي العام، كانت هذه العمليات توزع بشكل «علمي وعملي» محكم، فتحدث نتائج سريعة جدا ضد الحكومات، حيث تستغل معلومة حقيقية مثل تجمع مجموعة من المواطنين في مكان ما، لتدس بينها صوراً غير حقيقية لعنف قوات الأمن أو سقوط قتلى، وبهذا تصنع حدثاً ويقع العنف فعلاً بعد ذلك، وهذه نسميها «خلق شرارة والنفخ فيها»، وسريعاً ما يتعاطف الجماهير مع الطرف الضعيف وتنتشر الشائعات وتضخم جداً لتتحول إلى حدث موضحاً أن التوعية الشعبية السبيل لمواجهة مثل هذه المخططات وهو ما أكده أيضاً جوني فلورنت، أستاذ علم الاجتماع بجامعة «لومير» الفرنسية.
الإرهاب الإلكتروني
ويقول فلورنت إن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت العالم صغيراً للغاية، وحولت الجماهير لأطراف فاعلة في الأحداث بشكل كبير، بمعنى لو تتبعنا حملات الوسوم «الهاشتاغ» في أي دولة سوف نجد أن أغلبها من النوع «المؤثراتي» أي الذي يستهدف الجماهير لخلق حالة «اتفاق جمعي» نحو قضية بعينها، وهذه الطريقة منتشرة في المنطقة العربية، تستغلها جهات لأهداف «إثارة البلبلة» وخلق حالة شعور جمعي بـ«عدم الأمان» أو نشر نظرية المؤامرة، لإجهاض إنجازات حكومية في دولة ناجحة مثلاً، أو ضرب اقتصاد عن طريق حملات مقاطعة سلع بعينها لدولة ما، أو التشكيك في قدرات جيش الدولة لخلق حالة «إحباط جماعية» هذا منتشر في العالم بشكل عام لكن في المنطقة العربية يستخدم بشكل سلبي للغاية لمحاربة الأنظمة والشعوب والدول، فالشائعات وحروب الرأي العام أقوى وأنجع في تدمير الدول من الصواريخ، لذلك فإن جهود مكافحة «الجريمة الإلكترونية» وتعزيز الدفاعات السيبرانية باتت مسألة ملحة للغاية، وعلى الشعوب حول العالم إدراك حجم المخاطر، والوعي بحقيقة الحملات المغرضة الهادفة لتدمير الدول داخلياً بأيدي أبنائها، وهذا أمر خطير للغاية، يحتاج إلى تعاون دولي ناجع لمواجهته، ونشر الوعي داخلياً من مخاطر هذه الحملات واللجان التي ترقى لدرجة «الإرهاب».
