دفع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج بنفسه في طريق اللاعودة، حارقاً آخر أوراقه، بدعوته النظام التركي إلى التدخل المباشر لدعم الميليشيات في محاولات تصديها الفاشل لتقدم الجيش الوطني نحو وسط العاصمة طرابلس.

وحاول السراج تعويم تبعيته المعلنة للأتراك بالزج بأسماء دول أخرى تحت لافتة تفعيل الاتفاقيات الأمنية السابقة معها، للتنسيق مع حكومته في مكافحة المنظمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش والقاعدة، وتكثيف التعاون في مواجهة الهجرة غير القانونية، ومكافحة الجريمة المنظمة والمتاجرين بالبشر.

ويرى المراقبون أن هذه الدعوة الصادرة عن السراج بعد اجتماع مساء أول من أمس، للمجلس الرئاسي المنقوص من أربعة من أعضائه هم، موسى الكوني (مستقيل) وفتحي المجبري (مقاطع) وعلي القطراني وعمر الأسود (جمدا عضويتيهما)، والذي حضره ممثل الجماعة المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة العماري زايد وممثل جماعة الإخوان عبدالسلام كجمان وعدد من قادة الميليشيات، تعتبر آخر ورقة يمكن أن تضع على طاولة المناورات، وستحترق خلال أيام قليلة.

توافق دولي

كما أن هناك توافقاً دولياً على أن ميليشيات السراج هي التي تعطل الحل السياسي وتحول دون تحقيق أي تقدم في تجاوز الأزمة، وهي التي تعتمد في صفوفها على إرهابيين ومرتزقة ومهربين وتجار بشر، ولديها تاريخ طويل مع جرائم القتل والخطف والنهب والاغتصاب وتدمير مقدرات الدولة، وبالمقابل قام الجيش الوطني بتطهير أغلب المناطق الخاضعة لنفوذه من الجماعات الإرهابية، ونجح في تأمين الحقول والموانئ النفطية، وفي طرد الجماعات المسلحة التي كانت تسيطر عليها قبل وصول القوات المسلحة إليها.

وكان واضحاً أن الموقف الأوروبي، بما في ذلك الإيطالي، رافض وبشدة لأي تدخل عسكري في ليبيا، كما أنه منزعج بالاتفاقية البحرية التي أمضاها السراج مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي تؤذي دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي وهما اليونان وقبرص وتهدد الأمن والاستقرار في شرق المتوسط، وهو ذاته الموقف الأمريكي في ظل استمرار التواصل بين واشنطن والقيادة العامة للجيش الليبي.

وتبدو حجة الجيش الليبي ومن ورائه البرلمان المنتخب أكثر إقناعاً للرأي العام الدولي من ادعاءات المجلس الرئاسي، فعملية تحرير البلاد من الإرهاب والتطرف والسلاح المنفلت ودواعش المال العام التي أطلقتها القوات المسلحة منذ ربيع 2014، أثبتت جدواها في المناطق المحررة، وخاصة في المنطقة الشرقية، كما أن خريطة الطريق التي أعلنها القائد العام للقوات المسلحة الليبية خليفة حفتر لما بعد تحرير طرابلس تبدو واقعية وقادرة على إخراج البلاد من النفق بعد تسع سنوات عجاف، وتتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية وكتابة دستور جديد ثم تنظيم انتخابات تحت إشراف دولي في ظل مصالحة وطنية شاملة، بينما لا تزال حكومة الوفاق عاجزة حتى على تحرير نفسها من سطوة الميليشيات.