شكلت مسيرات العودة في عام 2019، مشهداً شعبياً مقاوماً ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأكدت أن الفلسطيني صاحب حق يناضل من أجله. ولكن يرى مراقبون وسياسيون أن الإنجازات التي حققتها مسيرات العودة، لم تلب المطالب المرجوة للفلسطينيين مع إمكانية البناء عليها.
أهم هذه الإنجازات من وجهة نظر البعض أنها نجحت محلياً في ترسيخ ثقافة المقاومة الشعبية لدى الفلسطينيين، وتحقيق بعض التسهيلات المعيشية تارة بفتح المعابر وأخرى بتوسيع مساحة الصيد في بحر غزة. أما دولياً فقد أعادت المسيرة القضية الفلسطينية إلى الواجهة العالمية ونجحت في إدانة إسرائيل أمام المحافل الدولية بارتكابها جرائم حرب بحق المتظاهرين المدنيين على حدود قطاع غزة. وما أُخذ على هذه المسيرات على طول الحدود، هو ارتفاع عدد الشهداء والجرحى بشكل كبير، وهذا يتطلب وقفة من أجل الحرص على تقليل أعداد ضحايا هذه المسيرات حسب مراقبين.
جذوة
يؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، لـ«البيان» أن مسيرات العودة استطاعت أن تغرس حب فلسطين وحق العودة في عقول الأجيال الشابة، وتمكنت من إرهاق جيش الاحتلال وإبقاء جذوة الصراع مشتعلة. وأضاف أن مسيرات العودة ستستمر في فعالياتها فالمعركة مع الاحتلال طويلة الأمد لا تنتهي بانتهاء عام أو بدء عام جديد، لافتاً أنها تحتاج إلى نفس طويل. وأكد أبو ظريفة أن الفصائل والغرفة المشتركة تجرى جلسات تقييمات مستمرة لإيجابيات وسلبيات مسيرات العودة، وتعمل على استحداث آليات وأساليب جديدة لمواجهة الاحتلال بكل الطرق الممكنة.
توقيت صعب
على الصعيد ذاته، قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض إن مسيرات العودة فضحت جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المتظاهرين السلميين، وجعلته يعيش حالة إرباك مستمر على المستويات الأمنية والاقتصادية والعسكرية، وجعلت العدو يعيش في أزمات داخلية، موضحاً أن الشعب لن يتخلى عن أرضه وثوابته ومقاومته في وجه الاحتلال.
وثمن العوض دور المواطن الفلسطيني لعطائه وتضحياته لنيل حقوقه، قائلًا: «الشعب الفلسطيني نموذج يحتذى به أمام العالم في مقاومته الشعبية، والوقوف سداً أمام محاولات تصفية القضية الفلسطينية وكل المؤامرات المشبوهة رغم الحصار والفقر».
«انحراف»
أما الكاتب والمحلل السياسي أحمد وادي، فيرى أن المسيرات وبعد مرور عام انحرفت عن هدفها الاستراتيجي في تحقيق العودة لفلسطين المحتلة، إلى أهداف تكتيكية مرتبطة بتخفيف الحصار، وإنجاز هدنة، وزيادة ساعات الكهرباء، وتشغيل المعابر وحركة الأفراد والبضائع، وتوسيع مساحة الصيد إلى أميال عدة. وهو ما أفقد مسيرات العودة هدفها الجوهري الذي وُجدت من أجله. مؤكداً أن المسيرات أصبحت فارغة من مضمونها الذي وجدت من أجله، ولذلك أصبحت أخيراً ضعيفة التأثير مع ارتفاع تكاليفها مقابل ما تحققه من إنجازات.
وأكد وادي أن الاحتلال الإسرائيلي والقوى التي تنسق معه قد تمكنوا من احتواء المسيرات ونجحوا في وضعها تحت سقف يُمكن تحَمُّله والتعايش معه، وبالتالي لم تعد تشكل مع الزمن خطراً عليه أو وضعاً يؤرقه، بل أصبحت بدرجة ما حملاً كبيراً على أصحابها.