لم تكن فكرة «جدار الأمنيات» وليدة اجتهاد شخصي، من أي فرد أو جهة، وإنما فرضته العفوية لأناس بسطاء يتظاهرون في ساحة التحرير، وجاء تلقائياً، بعد أن كان الجدار الموجود في ركن من المطعم التركي فارغاً.
تقول الناشطة المدنية والمسعفة، رجاء البغدادي، إن أفكاراً عديدة طرحت حول هذا الجدار، وإزالته، أو استخدامه لوضع شعارات، أو تعليمات للمتظاهرين، وما إلى ذلك، إلا أن ما لفت الانتباه ذات صباح وجود بطاقة لأحد المتظاهرين، كتب فيها: «أتمنى استقرار العراق، حتى لو استقرت آخر رصاصة في صدري».
تطور مذهل
تضيف: كانت هذه البطاقة جديرة بالاهتمام، إلا أن الوضع تطور بسرعة مذهلة عندما وجدنا في اليوم التالي بطاقات كثيرة، ومتنوعة، تحمل أمنيات للوطن، وأخرى شخصية، من بينها «ابنتي حبيبتي... أنا أتظاهر من أجل أن تتحقق أمنياتك الوردية»، و«ثورة أكتوبر... أول مرة افتخر بنفسي، لأنني أقدم شيئاً.
ولو كان بسيطاً للعراق، وأفتخر بكل العراقيين»، و «مادام الموت محققاً، لن أعيش جباناً»، و «احلم بعراق خالٍ من الواسطة»، و«أتمنى عراقاً لا تنطفئ فيه الكهرباء».
تضيف المسعفة رجاء: طلبات كثيرة وردتنا حول هذه البطاقات، وإمكانية نشرها في كتاب، لأنها توثق مشاعر المتظاهرين وأمنياتهم، وهذه الفكرة جديرة بالاهتمام، إلا أنها لو صدرت مصورة وبخط ايدي كاتبيها فإنها يمكن أن تعد من أهم الوثائق التاريخية.
فالعبارات باللغة الشعبية الدارجة، وبالخطوط المختلفة، والأسلوب البسيط، والطلبات والأمنيات، كلها «تعكس شخصية المظاهرات والاعتصامات»، وطبيعة وبساطة أولئك المشاركين فيها، والمضحين من أجل أهداف سامية.
العبارة تصبح جداراً
وتوضح: لم يكن في توقعنا أن تصبح عبارة واحدة، جيشاً جراراً من الطموح، حيث تعكس الكتابات بمجملها حب الوطن، والتضحية من اجله، وعندما تصبح الكلمة جداراً، يستحق التضحية، نزداد تفاؤلاً بأن شعبنا يزداد تماسكاً، من اجل تحقيق كل أهدافه المشروعة.
وتستدرك المسعفة والناشطة المدنية، أن «جدار الأمنيات» لم يقتصر على المتظاهرين والمعتصمين، بل أصبح يضم بطاقات الزائرين، ومنها ما كتبته إحدى المغتربات «إن شعباً كهذا من المعيب أن لا استمر بالعيش معه... قررت إنهاء اغترابي والإعلان عن ذلك في جدارية ساحة التحرير». فيما كتبت مراسلة صحافية أجنبية: «كم أتمنى أن أكون عراقية، واعتز مثل هؤلاء الشباب بعراقيتي ووطنيتي».
وتختم رجاء بالقول: «هل يفهم سياسيونا العبارات المدونة في جدار الأمنيات؟»... لنترك تقدير ذلك لهم.
