خبراء ومسؤولون أوروبيون لـ«البيان»:

العالم موحّد في وجه مخطّطات تركيا لاستعمار ليبيا

فانجيليس بوسدكوس

تتصاعد حدة الغضب الدولي إزاء الاتفاق بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية لترسيم الحدود البحرية والتعاون الأمني، وتتسارع خطى التنسيق الأوروبي الدولي لوضع حد لمطامع تركيا في الثروات الطبيعية وتدخلاتها السافرة في دول المنطقة في طموح استعماري بدا واضحاً في سياسية الرئيس التركي.

وأكّد خبراء أوروبيون لـ«البيان»، أن اليونان وقبرص أجرتا لقاءات واتصالات واسعة مع دول التكتل الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، أسفرت عن موقف موحّد في مواجهة المطامع الاستعمارية التركية في المنطقة، والنهب المستمر للثروات الطبيعية في شرق وجنوب المتوسط، مشيرين إلى أن هذا الموقف يجبر تركيا على احترام قرار حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وعدم التدخل في الشأن الليبي بعرقلة مساعي الحل السياسي برعاية الأمم المتحدة والوسطاء الدوليين.

وقال مستشار وزير الخارجية اليوناني للعلاقات الدولية، فانجيليس بوسدكوس لـ«البيان»، إن القمة الأوروبية التي انعقدت مؤخراً أصدرت بياناً واضحاً برفض اتفاق تركيا وحكومة الوفاق لترسيم الحدود البحرية، باعتباره يخالف القانون الدولي وينتهك القرارات الأممية والدولية، فضلاً عن كونه استعماراً مكتمل الأركان. ولفت بوسدكوس إلى تأكيد الاتحاد الأوروبي على دعمه قبرص واليونان في مواجهة الانتهاكات التركية للسيادة على حدودهما البحرية، ودعوى قبرص واليونان أمام محكمة العدل الدولية ضد الانتهاكات التركية، ومساعي أردوغان للتنقيب عن النفط في شرق المتوسط وجنوبه بالالتفاف على القانون الدولي، وانتهاك حقوق الدول العربية والأوروبية في حدودها ومواردها الطبيعية. وأوضح أنّ هناك تنسيقاً عربي وأوروبياً لتأمين الحدود البحرية المعروفة والمُرسمة والمتفق عليها دولياً، باعتبار السيادة وفرض الأمن والاستقرار في المنطقة، ليست مسألة عربية فقط، بل أوروبية ودولية أيضاً.

 

عرقلة حل

بدوره، شدّد الدبلوماسي الألماني السابق لدى الاتحاد الأوروبي، فولفجانج فلهلم باول، على أنّ ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبقية دول الاتحاد الأوروبي يدركون عرقلة التدخل التركي في ليبيا لمساعي الحل السياسي، وأنّ الاتفاق بين أردوغان والسراج ما هو إلا حيلة لتمزيق ليبيا وإغراقها في السلاح لاستمرار النزاع الراهن الذي لا يصب إلا في مصلحة تركيا وما يسمى حكومة الوفاق والميليشيات المرتزقة، بما من شأنه تهديد استقرار الحدود الجنوبية لأوروبا بالكامل، والمنطقة العربية شرقاً وغرباً. وأبان باول أن الاتفاق التركي مع حكومة الوفاق باطل بإجماع دولي باعتباره تهديداً للجميع واستمراراً لنزيف الدماء في ليبيا وتمزيق وحدتها.

 

أسلوب بلطجة

إلى ذلك، قال أدين كارسكو، مستشار وزير الخارجية البلجيكي السابق وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي البلجيكي، أن الرئيس التركي يخالف القانون الدولي ويمارس أسلوب البلطجة، للاستيلاء على النفط في المياه القبرصية واليونانية، ويسلب نفط سوريا علناً، فيما يتجه الآن لسرقة النفط الليبي، مضيفاً: «هذه أطماع تخطت حدود المنطق، وهذا أمر غير مقبول دولياً، تجرمه القوانين والاتفاقيات الدولية، وترفضه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، والتصدي لهذه الأطماع مسؤولية الجميع، جميعاً الآن أصبحنا في مواجهة المستعمر التركي المتعطش للنفط والمال بشكل بات سافراً، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية قادرون على ردع أردوغان».

 

قطع طريق

في السياق، نوّه لوران فوليوينا، الدبلوماسي السابق بوزارة الخارجية الفرنسية، والباحث في الأكاديمية الوطنية للعلوم السياسية بباريس، إلى أن المجتمع الدولي بأكمله يقف ضد ممارسات أردوغان والسراج غير الشرعية،بما تمثله من تحدٍ للكل، مشيراً إلى أن القانون الدولي يكفل لليونان وقبرص ومصر صد أي انتهاك تركي للقانون الدولي في ما يخص السيادة على الحدود البحرية، ويكفل لحلف شمال الأطلسي «ناتو» والدول الراعية للحل السياسي ألمانيا وإيطاليا وفرنسا التدخل الفوري لقطع الطريق على السفن التركية سواء الناقلة للسلاح المُهرب، أو حتى التنقيب عن النفط أو نقله من ليبيا دون موافقة الأطراف الرئيسية في الحكم، وعلى رأسها الجيش الوطني الليبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات