جدار «فصْل» في بيروت.. والبرلمان وراء الجدران

■ شاب يقف قبالة جدار فصل في أحد شوارع بيروت | البيان

بناء جدران حول مجلس النوّاب هو «اعتراف صريح من السلطة أن هذا المجلس لم يعد يمثّل الناس»، يقولها الشاب العشريني ربيع، موجّهاً رسالته إلى من يعنيهم الأمر: «النائب الذي يقبل بجدران بينه وبين الناس لا نريد سماع صوته.. وهذه الجدران ستقع، والنوّاب لن يجدوا من يجمعهم)»، في حين لم تخفِ زميلته ربى غضبها مما أسمته «جدار العار»، ذلك أنّ «العالم يلغي الجدران الفاصلة، والسلطة عندنا تبنيها».

هذا الكلام لم يأتِ من العدم، بل اقتضاه فعل قيام الأجهزة الأمنيّة المخولة حماية «حقّ التظاهر» لدى اللبنانيين برفع جدران أسمنتيّة، بعرض 80 سم وبطول يصل إلى نحو 4 أمتار، وذلك للفصل بين منطقتَي «الخندق الغميق» و«اللعازاريّة» وسط بيروت. الجدار الأول وُضِع عند مدخل بناية «المركزية» والمؤدّي إلى «التياترو الكبير»، والثاني ثبّت في الشارع المقابل لمبنى «الشورى» والمؤدّي إلى ساحة رياض الصلح، ما جعل مقرّ المجلس النيابي في «ساحة النجمة» معزولاً عن الخارج.

47 فاصلاً في الشارعين. وذلك، إلى جانب بوّابة حديديّة إلى جانب الجدار عند مدخل مبنى «المركزية»، هي بمثابة النافذة الوحيدة في المنطقة للدخول إلى وسط بيروت، حيث يعتصم الحراك الشعبي، منذ 17 أكتوبر الفائت وحتى الآن، وينصب خيمه الاعتراضيّة في ساحتَي «الشهداء» و«رياض الصلح».

وقفة احتجاجيّة

«يا للعار ويا للعار، مجلسنا مجلس تجّار»، «يا للعار ويا للعار، عسكرنا عم يقمع ثوّار»، و«يا عسكر، عسكر على مين، عسكر على المدنيّين».. شعارات أطلقتها مجموعة من المتظاهرين، في وقفة احتجاجيّة على ما شهده وسط بيروت خلال الأيام الماضية.

وعلى مرأى ومسمع القوى الأمنية، علا صوت صبيّة «ثائرة» على مجلس الشعب تحديداً، اختارت تحوير أغنية «هالصيصان» المخصّصة للأطفال، لتصوّب كلماتها في اتجاهين: «هالنوّاب شو فاسدين، عم يلتفوا حول بعضن مبسوطين.. أخذوا حصّة، وصاروا جرصة.. هالحزبيّين خيفانين عم بيلقطوا مدنيّين شمال يمين». وذلك، قبل انطلاق مسيرة رمزيّة في الاتّجاه المؤدّي إلى مقرّ مجلس النوّاب، بعدما بات خلف الجدران الأسمنتيّة، على وقْع أغنية «توت توت توت ع المجلس بدنا نفوت»، وهتاف «ثوّار ثوّار منكمّل المشوار»، في ترجمة للتصميم على الاستمرار في التحرّك للانعتاق من الطبقة السياسيّة الحاكمة.

صور الفوضى

وربطاً بـ«الجدار الفاصل» الذي أصبح واقعاً مرئيّاً، كانت الأيام الماضية عكست، ولا تزال تعكس، أبشع صور الفوضى في الشارع اللبناني.. وفجأة، ومن دون مقدّمات ولا مبرّرات، ومن حيث لم يحتسب ‏المتظاهرون وسط بيروت، تعرّضت ساحاتهم وخيمهم للتكسير والحرق والرشق بالحجارة، والقصف بشهب المفرقعات النارية، تحت ‏شعار «إخماد الفتنة». وذلك، في «لعبة مفضوحة»، وفق تعبير الناشط ريان، لا تنفكّ قوى السلطة تلجأ إليها ضدّ الحراك المدني، كلّما شعرت بطوْق الضيق والحصار يشتدّ من ‏حولها، فتدفع شارعها إلى حرْق «الأخضر واليابس»، تحت شعارات غرائزيّة وسياسيّة ودينيّة، تحاكي تارةً رفض التعرّض ‏لـ«الزعيم» وطوراً التصدّي لخيوط المؤامرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات