يقول العراقي الخمسيني أبو مريم إنّه لا يزال يتمتع بقوة وحماسة الشباب، وشجاعتهم التي لمسها في ساحات التظاهر والاعتصام، محاولاً بكل ما أوتي من جهد مجاراتهم لتعويض ما لم يستطع تقديمه فيما مضى من سنين عمره.
يرفع الكثيرون حواجب الدهشة من وجود أبو مريم المتقدم في العمر، وسط تساؤلات عمّا يجمعه مع شباب يُفّع في عمر أبنائه، فيما يتجنب الرجل الجري كما يفعلون أحياناً، متخذاً من موقع يحدده ليكون مناسباً لساحته الرياضية.
جل ما شغل بال أبو مريم هو كيفية المشاركة في تظاهرات الشباب، وما الذي يمكن أن يقدمه من فائدة ليكون متميزاً، لا سيما وهو الرياضي السابق، والحائز مراتب متقدمة في عدة بطولات لألعاب القوى وطنياً.
لفت نظر أبو مريم عند مشاركته في التظاهرات قيام عدد من الشباب صغار السن بوضع الكفوف الجلدية في أيديهم، وترقبهم أين تسقط القذائف الدخانية والغازية، للإمساك بها وإلقائها بعيداً أو مناولتها للمطفئين، الذين يحملون الأغطية لغرض إطفائها وإبطال مفعولها.
فكّر أبو مريم في طريقة أخرى يمكن أن يقوم بها كرياضي سابق، ورياضي في ساحة التظاهر، وفي اليوم التالي، كان يتخذ موقعاً استراتيجياً، وهو يحمل عصا في يده أشبه بعصا الغولف، فيما يتساءل المحيطون به من الشباب: «ما الذي يفعله هذا الكهل قليل الحركة، في الموقع المتقدم؟».
صائد قذائف
يقول المتظاهر الشاب، محمد سلمان: «ما إن سقطت أولى القذائف الغازية على الأرض، حتى انبرى أبو مريم أسرع من الغزال، وضربها بعصاه بقوة لا نظير لها، حتى خلنا أنها ستنفجر عليه، لكنها سقطت في المكان الذي انطلقت منه، وانفجرت بين قوات مكافحة الشغب ليتفرقوا عشوائياً». ويضيف محمد سلمان: «ما أدهشنا فيه أكثر هو عيون الصقر، حيث يراقب بعض القذائف وهي طائرة ويتصدى لها بعصاه، فيعيدها إلى المكان الذي أتت منه، لذا أصبح اسمه الشائع في ساحات التظاهر صائد الدخانيات».
روح شباب
ويعرب أبو مريم عن اعتزازه وسعادته بهذه الوظيفة التي يواظب على ممارستها، مبدياً استغرابه من نفسه وكيف أعادت إليه يوميات التظاهر روح الشباب كرياضي كان محالاً إلى التقاعد! ويردف أبو مريم: «كنا نمارس في ملاعب الجادرية الطلابية رياضات للتسلية، خارج تخصصاتنا، كالبيسبول والهوكي، وهي نادرة في العراق، إلّا أنّ جدواها اتضحت الآن في ساحات التظاهر والاعتصام».
