مع استمرار المشاورات السياسية في بغداد للاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة خلفاً لعادل عبدالمهدي الذي استقال في أعقاب حركة احتجاجية مطالبة بتغيير الطبقة السياسية الحاكمة تسلم الرئيس العراقي برهم صالح قائمة تضم عدداً من الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة في حين اتسعت رقعة الاختطافات والاغتيالات في العراق.

وأفاد شهود عيان أمس أن مسلحين مجهولين اختطفوا الناشط المدني غيث الفتلاوي أثناء عودته من ساحة التحرير ببغداد واقتادوه إلى جهة مجهولة في محافظة كربلاء (118 كيلومتراً جنوبي بغداد).

وذكر الشهود أن الناشط غيث الفتلاوي وهو من أهالي قضاء الهندية في كربلاء اختطف من قبل مسلحين مجهولين أثناء عودته من ساحة التحرير ببغداد إلى منزله في كربلاء ولا يزال مصيره مجهولاّ.

وفي محافظة النجف (180 كيلومتراً جنوبي بغداد) تعرض الناشط المدني ضاري ناصر حسين إلى محاولة اغتيال عندما حاول مسلحون دهسه بسيارة بعد عودته إلى منزله من ساحة التظاهر والاعتصام بالمحافظة وتعرض إلى إصابات خطيرة تم نقله على إثرها إلى مستشفى الصدر لتلقي العلاج.

وتشهد ساحات التظاهر في بغداد و9 محافظات عراقية عمليات اغتيال وخطف تطال الناشطين والإعلاميين المشاركين في المظاهرات الاحتجاجية وبشكل شبه يومي.

قائمة مرشحين

من جهة أخرى، تسلم الرئيس العراقي برهم صالح قائمة تضم عددا من الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن تلك المصادر قولها إن صالح قد يذهب لتكليف مرشح رئيس الوزراء بعيدا عن تسمية الكتلة البرلمانية الأكبر عددا.

وأوضحت الوكالة العراقية أن أبرز الأسماء المرشحة لتشكيل الحكومة الجديدة هي: محمد شياع السوداني وأسعد العيداني ومصطفى الكاظمي، مشيرة إلى أن الرئيس العراقي تسلم أسماء أخرى من المتظاهرين أبرزها رائد جوحي.

ومن المتوقع أن يتم تسمية رئيس وزراء العراق الجديد بعد غدٍ الخميس حيث ينص الدستور العراقي على تكليف رئيس جديد للوزراء في مهلة أقصاها 15 يوماً، فإن تسمية شخصية جديدة يجب أن تتم بحلول بعد غدٍ.

ولم تكن الكتلة الأكبر واضحة بعيد الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق في مايو 2018. وجاءت تسمية عبدالمهدي رئيساً للوزراء حينها بتوافق سياسي جرى خلال ساعات، بعيد انتخاب صالح رئيساً للجمهورية.

قلق أمريكي

في غضون ذلك، دخلت أرتال عسكرية أمريكية محملة بالأسلحة إلى المنطقة الخضراء بعد أن عبّر وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر عن قلقه لتعرض بعض منشآت بلاده في العراق إلى القصف، داعياً إلى ضرورة اتخاذ اجراءات فورية لإيقاف ذلك.

حذرت وبغداد من «التصعيد والفوضى» بعد تضاعف الهجمات ضد المصالح الأمريكية في العراق، بعدما توعدت واشنطن بـ«رد حاسم» على طهران التي يتسع نفوذها في البلاد عبر فصائل مسلحة موالية لها.

وقال مكتب عبدالمهدي في بيان إن وزير الدفاع الأمريكي عبر في اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء العراقي المستقيل عن «قلقه لتعرض بعض المنشآت إلى القصف، وضرورة اتخاذ اجراءات لإيقاف ذلك».

من جهته، أعرب عبدالمهدي بحسب البيان ذاته عن «قلقه أيضاً لهذه التطورات وطالب ببذل مساعٍ جادة يشترك بها الجميع لمنع التصعيد الذي إن تطور سيهدد جميع الأطراف».

واعتبر عبدالمهدي أن «أي إضعاف للحكومة والدولة العراقية سيكون مشجعاً على التصعيد والفوضى»، منبهاً إلى أن «اتخاذ قرارات من جانب واحد سيكون له ردود فعل سلبية تصعب السيطرة عليها وتهدد أمن وسيادة واستقلال العراق».

مخاوف عراقية

وبحسب مسؤول عراقي رفيع، فإن عبدالمهدي يخشى أن ترد الولايات المتحدة على تلك الهجمات، «ما قد يؤدي إلى تصادم على أراض عراقية».

من جهته، أكد مصدر أمني «دخول أرتال عسكرية أمريكية محملة بالأسلحة إلى المنطقة الخضراء، بعد الحصول على موافقات رسمية».

وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته أن «الأرتال العسكرية مكونة من 15 ناقلة تحمل عجلات هامر مع أعتدة وأسلحة أمريكية».

وكان إسبر حض عبدالمهدي على اتخاذ خطوات لإيقاف قصف القواعد التي تضم قوات أمريكية.