التدخل التركي يهدد بحرب شاملة في المنطقة

حكومة السراج تحرق أوراقها الإقليمية والدولية

بينما يدخل اتفاق الصخيرات الذي انبثقت عنه حكومة الوفاق غداً الأربعاء عامه الخامس، تواجه ليبيا تطورات متلاحقة على الصعيد الميداني في ظل بروز مؤشرات عن تدخل تركي فعلي بدأ يتجسد على الأرض، ما ينذر بحرب شاملة في المنطقة عبر ما أكدته مصادر مطلعة لـ«البيان» من اجتماعات انعقدت خلال الأيام الأخيرة في اسطنبول بين عدد من رموز الإسلام السياسي وقادة الميليشيات ومسؤولين سياسيين وقيادات اجتماعية، بهدف تنظيم الصفوف لمواجهة الجيش الليبي، وكان من نتائجها إعلان النفير العام أول من أمس في مدينتي مصراتة وزليتن شرقي طربلس وبين مكونات أقلية التبو في الجنوب.

وقالت المصادر إن النظام التركي هو من يعمل حاليا على تجييش الميليشيات ودعمها بالسلاح والخبرات القتالية والخطط الميدانية بعد أن أعلن تحوله إلى فاعل رئيسي في الصراع الداخلي الليبي.

وأعلن رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، أنه يرفض أي تدخل خارجي في بلاده،لافتاً إلى إن المساعي لسحب الاعتراف الدولي عن حكومة فايز السراج تلقى استجابة واسعة،كونها فاقدة للأساس القانوني والشرعي لأنها لم تحصل على ثقة البرلمان ولم تؤد اليمين القانونية.

وأوضح صالح أنه أرسل للأمين العام للأمم المتحدة يطالبه بعدم الاعتراف بالاتفاق الموقع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والسراج،مشدداً على أن الجيش الليبي يمضي نحو هدفه لتطهير ليبيا من الجماعات المسلحة بغطاء شعبي وشرعي.

ويقول المحلل السياسي عبدالباسط بن هامل لـ «البيان» إن «تركيا دخلت منذ فترة إلى الغرب الليبي وخاصة في طرابلس ومصراتة، وهي تدير شؤون مسلحي الوفاق حتى قبل التوقيع على مذكرتي التفاهم بين أردوغان والسراج في 27 نوفمبر الماضي» لافتاً إلى أن «أردوغان يعتمد أسلوب البلطجة، ويعتمد على عجز العالم على مواجهته، كما حدث في سوريا، وتدخله السافر في ليبيا قد يجر البلاد إلى حرب أهلية بين الجيش الليبي والأغلبية الساحقة من الشعب من جهة، وبين ميليشيات الوفاق المدعومة من قبل الأتراك من جهة ثانية».

وعلمت «البيان» أن عقيلة صالح سيؤدي الشهر المقبل زيارة إلى واشنطن بدعوة من الإدارة الأمريكية، كما سيقوم بجولة أوروبية لتوضيح موقف البرلمان والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه والقيادة العامة لقوات المسلحة في ما يخص التدخل التركي، وكذلك في ما يتعلق بحكومة الوفاق وفقدانها الشرعية في الداخل، ودعوة المجتمع الدولي إلى سحب الاعتراف الأممي بها.

وقال مصدر مطلع من داخل البرلمان الليبي ل«البيان» إن عدداً من الدول تتجه إلى سحب اعترافها من حكومة السراج سيراً على خطى الحكومة اليونانية، وأن هناك عواصم إقليمية ودولية فتحت خطوطاً ساخنة مع رئاسة مجلس النواب للإعراب عن رفضها ممارسات السراج وحكومته.

ويرى المحلل السياسي الليبي محمود المصراتي أن حكومة الوفاق فقدت جسور التواصل مع الفاعلين الإقليميين والدوليين بسبب تبعيتها المطلقة لتركيا.

معركة شاملة

وتواجه ليبيا نذر اتساع دائرة الحرب في حالة نزول قوات تركية على الأرض، حيث أكدت القيادات الاجتماعية المتمثلة في شيوخ وأعيان القبائل استعدادها لمواجهة التوسع العثماني الجديد.

وقال رئيس المجلس الأعلى للمدن والقبائل الليبية العجيلي البريني إن المجلس دعا أبناء القبائل إلى تجهيز أنفسهم والتطوع لمواجهة التدخل التركي، لافتاً إلى أن تفاهمات السراج مع أردوغان استفزت المشاعر، مشدداً على «أن المسألة تتعلق بالسيادة الوطنية التي لن نتنازل عنها مهما كان الثمن».

ويرى المحلل السياسي الليبي بشير الصويعي أن أردوغان ما انفك يرسل السلاح والخبراء لميليشيات الوفاق، ولكنه لن يتجرأ على إنزال قواته علناً في الأراضي الليبية، نظراً لأسباب عدة منها أن ذلك سيدخل بالمنطقة في أتون حرب إقليمية، وسيجيش ضد كل الليبيين ما عدا الإخوان وبعض القوى المرتبطة بالمشروع التركي، وأن العالم لن يقبل بمثل هذا التصعيد، كما أن الأوروبيين لن يسمحوا بسيطرة الأتراك على ليبيا التي تمثل أهمية قصوى للأمن الأوروبي.

استفزاز

في خطوة استفزازية للمجتمع الدولي، صادقت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي،أمس، على مذكرة التفاهم المبرمة بين تركيا وحكومة فايز السراج في ليبيا، بشأن التعاون العسكري والأمني. وتمهد هذه المصادقة لعرض المذكرة على البرلمان للتصويت عليها وإقرارها لتدخل حيز التنفيذ من الجانب التركي.

يأتي هذا في وقت أرسلت تركيا معدات عسكرية إلى ليبيا كانت حكومة الوفاق طلبتها سابقا، كما أرسلت قوات خاصة لحماية شخصيات من الوفاق، إضافة إلى إيفاد مستشارين عسكريين إلى العاصمة طرابلس لتقييم الوضع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات