تقارير البيان

الجزائر .. تبون في مواجهة إرث بوتفليقة الثقيل

في الجزائر انتهت الخطوة الأسهل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية لتبدأ الخطوة الأصعب وهي مواجهة الإرث الثقيل للرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة الذي ترك البلاد في بحر من الأزمات الاجتماعية، السياسية والاقتصادية، ناهيك عن الفساد، لذلك سيجد الرئيس المنتخب عبدالمجيد تبون نفسه مضغوطاً بالوقت لبدء مرحلة جديدة من الإصلاحات من الضروري أن تتسم بالشفافية التامة التي تضمن له أولاً استعادة ثقة الشعب في السلطة وثانياً قيادة البلاد إلى بر الأمان بعيداً عن التدخلات الداخلية والخارجية.

المشكلة قديمة وتتلخص في أزمة الثقة بين الشعب والحكومة والتي استمرت لسنوات لأن الحكومات المتعاقبة وعدت بإجراء إصلاحات من دون تنفيذها،أما هذه المرة، فعلى الرئيس الجديد تجسيد تطلعات الجزائريين ميدانياً ووضع خريطة طريق لإحداث القطيعة مع عهد مضى وصفحة جديدة تفتح في جزائر التغيير التي خرجت من أكبر مؤامرة حاولت استهداف عمق مؤسساتها الدستورية.

مسؤولية

الرئيس الجديد أمام مسؤولية رفع هذا التحدي الصعب، من خلال الذهاب إلى حكومة كفاءات وطنية غير حزبية تسيّر الشأن العام، وتشكيل لجنة وطنية مستقلّة لتنظيم انتخابات مجلس دستوري يؤسس فعلاً لجمهورية جديدة تضمن انطلاقة صحيحة للجزائر عنوانها العدالة والمساواة والحرية، هيّ مطالب لا تقبل التجزئة.

كما انه من بين الملفات التي يتعيّن على الرئيس المنتخب عبدالمجيد تبون إعادة النظر فيها، الهيئات المنتخبة الموروثة عن النظام السابق، والتي يجمع السياسيون والمراقبون، على أنها جاءت عن طريق التزوير.

ويؤكد متتبعون أنه لايوجد مصطلح يصلح في المرحلة الحالية في الجزائر إلا الحوار الذي سيكون طريقاً للسعي إلى التغيير، صحيح انه طريق طويل لكنه طريق آمن يبني ولا يهدم، يجمع ولا يفرق، فما تعرفه الجزائر منذ 22 فبراير الماضي لم يأت من فراغ، بل هو، في جوهره، نتيجة تراكم الأزمة السياسية والاقتصادية لسنوات، مع ما استتبعها من نتائج اجتماعية كارثية.

رهان

الجزائر أمام رهان آخر على الوقت من أجل استعادة التوازن الذي اختل، وسيكون التخلي عن الثورة السلمية والانخراط في الحوار بداية مقنعة لاستعادة الثقة المفقودة بين الشعب والسلطة، فالنظام له مسؤولية إعادة بناء الدولة مجدداً، وفي ذات الوقت التصدي للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، ومع كل هذا هي ملزمة بإصلاح سياسي عميق يشمل إعادة الحياة الديمقراطية للبلاد تلبية لمطالب الحراك الشعبي.

ومواصلة تطهير البلاد من المال الفاسد، والمتورطين الذين أضروا بالاقتصاد علماً أن تبون وضع مسألة مكافحة الفساد كأولوية في حملته الانتخابية، سيما وانه يعد من ضحايا نظام بوتفليقة حيث شغل منصب رئيس الوزراء لمدة شهرين فقط، لتتم إقالته فيما بعد بسبب مواقفه ضد أباطرة الفساد في الجزائر لذلك فهو قادر على مواجهة الصعاب بالنظر لفهمه دواليب السلطة ومعرفته الكاملة برؤوس الفساد في الجزائر حيث يستغل خبرته في مواجهة نفوذهم وكسر أي محاولات لإعادة الجزائر إلى الوراء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات