قصة

«الليشمانيا» تفتك بأطفال دير الزور

آفة الليشمانيا انتشرت بشكل كبير خلال سنوات الحرب في سوريا | أرشيفية

تجتاح أمراض لا تنتمي إلى القرن الحادي والعشرين مناطق وأرياف دير الزور، التي خضعت لأربع سنوات لتنظيم داعش الإرهابي، إذ حولها إلى خرائب ومناطق خاوية بلا خدمات صحية، فيما فاقمت الحرب على هذا التنظيم منذ العام 2017 الأوضاع الصحية في هذه المناطق الواقعة شرق الفرات.

وفي آخر مرض يجتاح هذه المناطق التي تركت بلا خدمات أو رعاية صحية، منذ تحريرها من تنظيم داعش في مارس العام 2018، بدأت آفة الليشمانيا تهدد أطفال أرياف دير الزور في ظاهرة صحية خطيرة، كما يصفها المدنيون في شرقي الفرات.

وبحسب مصادر إعلامية محلية في دير الزور، فإن أكثر من 7 آلاف إصابة بمرض الليشمانيا تم تسجيلها في بلدات ريف دير الزور.

وبحسب إحصاءات لمنظمات تعمل في مناطق دير الزور، فإن أكثر من 150 إصابة جديدة في الليشمانيا في مدرسة واحدة من بلدة الصالحية، حيث يعتبر الأطفال وطلاب المدارس الأكثر عرضة للإصابة، خصوصاً في موسم الشتاء وتراجع مستوى الرعاية الصحية وتدمير المنشآت الصحية وتخريبها في بعض الأحيان.

وأوضح ناشطون من دير الزور أن المراكز الطبية والعيادات المتنقلة تقدم 250 إبرة فقط لكل بلدة، وهو عدد قليل جداً أمام آلاف الإصابات، حيث تحتاج كل حبة ليشمانيا إلى 8 إبر شهرياً لعلاجها، وفي معظم الحالات يكون الشخص مصاباً بأكثر من حبة ليشمانيا في جسده.

وهناك ثلاثة أشكال رئيسية للمرض، أبرزها داء الليشمانيات الجلدي، وهو أكثر أشكال داء الليشمانيات شيوعاً ويسبب آفات جلدية، ولا سيما القرحات في الأجزاء المعرضة من الجسم ويخلّف كذلك ندوباً دائمة وعجزاً خطيراً.

محمد الديدب، وهو أب لعدة أطفال، أصيب ثلاثة من أطفاله بهذا المرض، من بلدة غرانيج (شرق الفرات)، يقول في تصريح لـ«البيان»: «ما زلنا نعاني الكثير في الحصول على المضادات لهذا المرض، في ظل شح الخدمات الطبية في هجين»، لافتاً إلى أن هذا المرض بدأ يتوسع في الآونة الأخيرة بسبب انعدام الخدمات الطبية وقلة الخبرات الطبية.

ويضيف الديدب أن المنظمات الدولية وعدت بالمزيد من المساعدات، إلا أنها غير قادرة على تلبية الاحتياجات في ظل تزايد مثل هذه الأمراض، داعياً إلى تكثيف عمل المنظمات خشية تفاقم هذا المرض.

عقبات الإنقاذ

وفي ظل هذه الأزمة الصحية، بدأت فرق طبية تتحرك لمنع انتشار الليشمانيا، إلا أن ثمة عقبات تخللت عمل الفرق الطبية التطوعية، حيث طالبت لجنة الصحة التابعة لمجلس دير الزور المدني بإيقاف نشاط الفرق التطوعية التي تعالج مصابي الليشمانيا، ورفضت أي إحصاء للمصابين مقدم من أي جهة بخلاف اﻹحصاءات التي تصدرها.

وأمام هذه المعضلة، تزايد غضب الأهالي من المجالس المحلية التي يصفها الأهالي بالعاجزة عن القيام بواجباتها الطبية حيال هذا المرض، في الوقت الذي تمنع أية أعمال تطوعية، مطالبين بتحرك سريع من أجل إنقاذ الأطفال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات