الاستيطان.. من القدس إلى قلب الخليل

إسرائيل أفرغت منطقة «قلب الخليل» لتسهيل استيطانها | البيان

يشابه ما تتعرض البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، من تهويد وانتهاكات احتلالية، ما تتعرض له القدس المحتلة، حيث تعمل آلة الاحتلال على تهويد ما تبقى من المدينتين، من خلال توسيع عمليات الاستيطان، وهدم المنازل والسيطرة على العقارات التي يملكها الفلسطينيون، علاوة على الاستيلاء على الأسواق التاريخية والمحال التجارية.

ويُشجع الاحتلال على المضي في تهويد المدينتين، وضرب عرض الحائط بكل القوانين والقرارات والمواثيق الدولية، الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلى جانب إضفاء الشرعية على الاستيطان. مؤخراً، أعلنت حكومة الاحتلال عن المصادقة على إقامة بؤرة استيطانية جديدة في قلب مدينة الخليل، على حساب أجزاء كبيرة من سوق المدينة القديم، ويأتي ذلك استكمالاً لخطوات تهويدية سابقة، ومن المؤكد أنه سيكون لها خطوات لاحقة، لأن الاستيطان أخذ يتمدد ويتوسع أفقياً وعمودياً في المدينة التاريخية.

خنجر مسموم

سلطات الاحتلال تعمل في هذه الأيام، على ربط البؤر الاستيطانية المقامة في قلب الخليل ببعضها، لتغرس بذلك خنجراً مسموماً في قلب المدينة، وأبنائها الذين يتعرضون لأبشع الانتهاكات والمضايقات من قبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين، لكنهم ما انفكوا عن مواصلة تصديهم لكل تلك الممارسات من قبل عصابات المستوطنين وجنود الاحتلال.

دعم أمريكي

ويرى محافظ الخليل اللواء جبرين البكري، أنه ما كان لسلطات الاحتلال أن تقدم على هذه الخطوة التهويدية، لولا مباركة ودعم الإدارة الأمريكية لممارساتها التهويدية، لافتاً إلى أن قيم العدل والسلام، أصبحت في خطر داهم، بينما أصبح العالم بأسره قلقاً من عودة شريعة الغاب، نتيجة للسياسات الأمريكية المنحازة للاحتلال.

وقال البكري في تصريحات لـ«البيان» إنه «بعد أن أمعن الاحتلال في تهويد مدينة القدس المحتلة، أصبحت عيونه على ثاني أقدس مدينة تاريخية فلسطينية، فأطماعه باتت واضحة في السيطرة على معالمها ورموزها التاريخية، وليس أدل على ذلك من نيته إقامة مجمع استيطاني جديد في قلب سوق الخليل القديم، وقرب الحرم الإبراهيمي الشريف، الأمر الذي يناهض كل القوانين والقرارات الدولية».

وبحسب رئيس بلدية الخليل تيسير أبو اسنينة، فإن سلطات الاحتلال تخطط لضم مناطق واسعة من الضفة الغربية لإقامة بؤر استيطانية عليها، وتوسيع مستعمرات أخرى، وذلك في إطار حلمها بدولة «من النيل إلى الفرات» وما مصادقة الوزير المتطرف بحكومة الاحتلال نيفتالي بينيت على إقامة بؤرة استيطانية في قلب مدينة الخليل، إلا مقدمة لهذا الطوفان الاستيطاني، الذي سلبهم المزيد من الأراضي الفلسطينية.

تهديد خطير

ويشكل التوسع الاستيطاني في المرحلة الحالية، تهديداً من أخطر ما يكون، لما بقي من أراضي الضفة الغربية، في الوقت الذي تواجه فيه القدس المحتلة، مشاريع استيطانية ضخمة، ترافقها عمليات تهجير واسعة للسكان، وتطهير عرقي يطال الأرض وما عليها، وآخرها مجمع استيطاني على سطح جبل المكبر، يطل على المسجد الأقصى المبارك.

آخر الأخبار ذات العلاقة بالتوسع الاستعماري الاحتلالي، تشير إلى مشاريع استيطانية جديدة في محيط مطار القدس، وقرب معبر قلنديا، و«مشروع سياحي» يُنذر بمصادرة مساحات واسعة من أراضي قرية دير الحطب شرق مدينة نابلس، وما خفي أعظم وأخطر، ما يعني أن الاستيطان حسب مخططات الاحتلال، باقٍ ويتمدد، وأن آلته التدميرية ستقضي على كل فرص تحقيق السلام، وتضع الأوضاع على امتداد الأراضي الفلسطينية في نفق مظلم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات