الضابوس والبلبيسي.. عريسان اغتالهما الاحتلال

إبراهيم الضابوس وعبدالله البلبيسي

في عدوانها الأخير على غزة، أوقعت قوات الاحتلال أكثر من 35 شهيداً، ولكل منهم حكاية، غير أن أبرزها تلك الأحلام والأماني الجميلة، التي حلم بها العريسان إبراهيم الضابوس، وعبدالله البلبيسي، وكلاهما في الـ26من العمر، حيث اغتالت قوات الاحتلال فرحتهما، بفعل القذائف التي قطعتهما إلى أشلاء، في جريمة جديدة، تضاف إلى سجل قوات الاحتلال الحافل بالجرائم.

اغتيال الفرح

كانت رائحة الموت تفوح في سماء غزة، التي شهدت جريمة اغتيال العريسان الضابوس والبلبيسي، فبعد سقوط عدة قذائف صاروخية، في المنطقة الشمالية بغزة، بدأ العشرات من الفلسطينيين بالتوجه مسرعين إلى موقع القصف، وكلهم اعتقاد بأنهم سيجدون جدراناً متصدعة، أو حتى منازل مهدمة، إلا أنهم ذهلوا من هول ما شاهدته أعينهم من أشلاء، ولم يتمكن الموجودون في المكان، من تمالك أنفسهم، فالبعض أجهشوا في البكاء، وآخرون صمتوا مذهولين وبقوا في أماكنهم دون حراك، وهم ينظرون إلى الأشلاء مجهولة الهوية، ليضع أحد أفراد الطواقم الطبية بعد دقائق حداً لحالات الذهول، التي خيمت على موقع الجريمة، بصراخه والدموع تنهمر من مقلتيه: «قتلوه.. قتلوه»!.

إثر ذلك، سادت حالة من التوتر والحزن، عندما علم الموجودون في المكان، أن أحد الشهداء هو إبراهيم الضابوس، الذي لم يمضِ على زفافه سوى شهر، وكان يحلم ببناء منزل «على قد الحال» يجمعه مع زوجته وأطفال الغد.

في موقع آخر، ترك العدوان الأخير، حكاية مؤلمة، وجرحاً لا يندمل، لدى عائلة البلبيسي في بلدة بيت حانون شمال غزة، إذ أضافت طائرة بدون طيّار «عريساً» آخر إلى قائمة الشهداء، محولة الذكريات الجميلة واللحظات السعيدة بزفاف عبدالله البلبيسي قبل بضعة أسابيع، إلى آهات وحسرة وألم.

يوضح أحد أبناء العائلة، أن عبدالله كان شارك قبل نحو شهر في زفاف من سبقه في عرسيّ الدنيا والآخرة، الشهيد العريس إبراهيم الضابوس، وبعدها بأيام احتفل بزفافه، لكن الاحتلال لا يروق له أن يرانا نفرح، فلحظات الفرح بالنسبة لنا هي شوكة دائمة في حلقه، فأراد أن يقتل أحلامنا وفرحتنا.

اللحظات الأخيرة

في اليوم السابق لاستشهاده، زار إبراهيم كعادته في كل يوم، شقيقته حنين، وأحضر معه هدية لابنتها شام، التي كانت تستعد مع عائلتها للاحتفال بعيد ميلادها الرابع، لكن عدوان الاحتلال لم ينجُ منه أحد.

وانخرط إبراهيم في العمل، فور إنهائه دراسة الثانوية العامة، كي يساعد عائلته في تدبير شؤونها.

الحال ذاته ينطبق على الشهيد عبدالله البلبيسي، الذي تعلم مهنة الخياطة في فترة الخطوبة، للاعتماد على نفسه، وكان كل همّه توفير حياة كريمة له ولعروسه، لكن صواريخ الاحتلال لم تمهله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات