تقول الطبيبة الميدانية العراقية «ليليان» إنها تشعر الآن بعراقيتها وتفتخر بها، وتستطيع أن ترفع رأسها عاليا لتقول بكل اعتزاز «أنا عراقية... وأنا الآن أستعيد وطني».

وعرفت الدكتورة ليليان بنشاطها المتميز في ساحة التحرير، والمواظبة على «الدوام» هناك، لكن الساحة بالنسبة لها رمز، ومنطلق لعمل ميداني تتقدم منه إلى الصفوف الأمامية، لذلك ذاع اسمها في كل الأماكن التي تشهد اشتباكات وصدامات، غير مبالية بما أصابها، أو قد يصيبها من أذى.

ويقول أطباء يشاركون ليليان في مهماتها الصعبة، إنها ليست طبيبة فقط، هذه المرأة التي تحمل في قلبها 30 مليون عراقي، فهي أم وأخت لكل المناضلين الذين هي منهم، إلى الحد الذي تلملم فيه جراحها، لتعالج جراح الآخرين.

التحقت الدكتورة ليليان بالفرق الطبية يوم 26 أكتوبر، وبعد أيام من التحاقها تعرضت لكمية كبيرة من الغازات، إضافة إلى تسمم غذائي، فانتكست صحتها، ولكنها لم تصبر حتى تتماثل للشفاء التام، فاستأنفت عملها مع الفرق الطبية الجوالة، وهي الأصيلة التي لا يهمها الذهاب إلى الموقع المتقدم، لتكون في الصفوف الأولى، لأن أساس عملها هو «الفرق الجوالة»، وكان بإمكانها البقاء في طبابة الساحة، وليس المجازفة بصحتها وحياتها.

تقول ليليان، إنها عندما تعالج مريضا أو تنقذ آخر من الموت، فذلك يمنحها شعورا قويا بأنها ذات قيمة، وأنها تقدم ما باستطاعتها، ليس لبناء وطن، وإنما لاستعادة وطن، اغتصبه الدخلاء القتلة والفاسدون، ليحرمونا من ابسط مقومات الحياة الحرة الكريمة، وهدفهم الأول هو إلغاء الوطن، الذي لا اعتقد انهم ينتمون إليه.

وتوضح الطبيبة في الفرق الجوالة، أن هناك من يطلقون على ثورتنا تسمية «ثورة جياع»، وهذا صحيح إلى حد بعيد، ولكن الأصح هو أنها «ثورة كرامة»... نعم هذه الكرامة التي نشعر بها ونحن في ساحات التظاهر والاعتصام، فــ «لا وطن بدون كرامة، ولا جياع بوجود وطن مثل العراق».

ومعروف عن الدكتورة ليليان، أنها تواظب على وجودها اليومي في ساحة التحرير، بعد انتهاء عملها في عيادتها الخاصة القريبة من الساحة، لتنطلق منها عند الحاجة في العمل الميداني، وهي تسابق الجميع، وغالبا ما تغلق عيادتها، وتلتحق بالساحة، عندما تكون هناك ظروف طارئة. يقول أحد زملائها في الطبابة الميدانية «مرة حاولت إقناعها بعدم مرافقتنا، لأنها كانت متعبة، والمهمة خطرة، إلا أن هذه المحاولة استفزتها بقوة، وردّت قائلة (حياتي ليست أهم من حياتكم)».