بالتزامن مع قرار النطق بالحكم ضد الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، في القضية التي يواجه فيها تهماً تتعلق بالفساد والثراء غير المشروع، يحشد أنصاره من تنظيم الإخوان لتسيير موكب أطلق عليه «الزحف الأخضر» لإجهاض الحكومة الانتقالية، ففي الوقت الذي أعلن مصدر حكومي أن السلطات ستتعامل مع الموكب المعلن بالقانون، وستتصدى لأي محاولات تسعى لجر البلاد نحو الفوضى، قابل الشارع السوداني تلك الدعوات بالسخرية باعتبار أن الثورة السودانية قامت من أجل اقتلاع نظام الإخوان من سدة الحكم ولن يسمح لهم بالعودة مجدداً.

ومن المقرر أن يصدر قاضي محكمة الفساد الصادق عبدالرحمن الفكي اليوم حكمه النهائي على البشير الذي نظرت محكمته القضية المرفوعة في مواجهته بتهم تحت طائلة قانون الثراء الحرام وقانون النقد الأجنبي، بعد الحصول على مبالغ من النقد الأجنبي داخل إحدى غرف منزله بالقيادة العامة للجيش في أبريل الماضي. ويُنتظر بعد الفراغ من تلك القضية تحريك قضايا أخرى يواجه فيها البشير تهماً عدة تحت القانون الجنائي.

حالة رفض

ووسط حالة من الرفض العام للتنظيم الذي ظل يحكم البلاد لثلاثة عقود، أذاق فيها السودانيين صنوفا من المعاناة، بدأت بعض عناصره التحرك لقيادة ثورة مضادة لإجهاض الحكومة الانتقالية التي جاءت بها الثورة بقيادة عبد الله حمدوك، لا سيما بعد صدور قانون يقضي بحل حزب المؤتمر الوطني الواجهة السياسية للتنظيم المعزول، وظلت تلك العناصر تسعى لإعاقة مسيرة التحول التي انتظمت البلاد من خلال بث الشائعات تارة وإثارة الفتن القبلية تارة أخرى.

وفي محاولة منها لتجميع شتات قواعد التنظيم التي ناصر العديد منها عملية التغيير، الذي تم في البلاد، كثفت عناصر من النظام المخلوع، دعواتها للخروج وتسيير موكب أطلقت عليه موكب الزحف الأخضر إلى القصر الرئاسي لتسليم مذكرة لرئيس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح البرهان، تطالب بـ«حل حكومة حمدوك »، وهو الأمر الذي قابله الشارع السوداني بالسخرية باعتبار أن السودانيين ثاروا من أجل إبعاد تنظيمهم من الحكم.

وعيد حكومي

وقال مصدر حكومي سوداني لـ«البيان» إن السلطات المعنية تتابع عن كثب تحركات عناصر النظام المخلوع وستتعامل بالحسم اللازم مع أي مظاهر للفوضى، وشدد على أن السلطات لن تتهاون في سبيل الحفاظ عن الثورة وحماية مكتسباتها، ولن تسمح لأي جهة بالعبث بأمن البلاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها.