حكومة لبنان بين سهولة التكليف وصعوبة التأليف

بات شبه مؤكد أن «اثنين الاستشارات» سيسمّي سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، فيما عكست الساعات الأخيرة مشهداً يمكن اختصاره كالتالي: من يريد الحريري في الرئاسة لا يريده بـ«تكنوقراطه»، ومن يرفض عودته يؤيّد التكنوقراط لكنّه ينتقل إلى صفوف المعارضة للمحاسبة، وهو موقف التيار الوطني الحرّ تحديداً، وذلك وفق معادلة «معاً داخل الحكومة، وإلا معاً خارجها».

وفي ظلّ واقع سياسي منقسم على نفسه، يتقاذف الشروط التعجيزيّة المانعة للوصول إلى الحدّ الأدنى من التوافق على البديهيّات، فإن في ظاهر كلام السياسيّين تأكيدات بأنّ الاستشارات النيابيّة المُلزِمة ستجري في موعدها، الاثنين المقبل، وفق البرنامج المحدّد لها. أمّا على أرض الواقع، فأجواء الأطراف المعنيّة بالملفّ الحكومي لا توحي بإمكان بلوغ تفاهم في ما بينها على مخارج وسط، ذلك أنّها ما زالت متمترسة خلف الشروط ذاتها التي كانت السبب الأساس في تعميق المأزق الراهن. وتبعاً لذلك، فإنه، ومع استمرار لغة الشروط هذه، لن يكون مفاجئاً أبداً إذا تعثرت «استشارات الاثنين»، على غرار جولة الاستشارات السابقة.

واقع وخشية

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن المشاورات ما زالت تدور في الحلقة ذاتها، وما زالت قاصرة على إحداث تبدّل نوعي في المواقف، بل إنّ الأصحّ القول إنّ هذه المشاورات تعتريها صعوبة أكثر مما كانت عليه الأمور قبل تأجيل موعد الاستشارات إلى الاثنين المقبل، وبروز سم الحريري كمرشّح وحيد لهذا المنصب. وتبعاً لذلك، ارتفع منسوب الخشية من انتقال البلد، بعد استشارات الاثنين، من مرحلة «تسهيل التكليف» إلى مرحلة «تصعيب التأليف»، وذلك من بوّابة شكل الحكومة، التي ما يزال الحريري يصرّ على أن تكون اختصاصيّة لا سياسيّة، وهو الأمر الذي يلقى اعتراضاً واضحاً من قبل المكوّنات السياسيّة الأخرى، وفي مقدّمها «حزب الله» وحركة «أمل»، إضافة إلى «التيار الوطني الحر»، ومن خلفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات