32 عاماً على اندلاعها

انتفاضة الحجارة.. بذار ما زال ينتظر الحصاد

8 ديسمبر 1987، تاريخ يحفظه الفلسطينيون عن ظهر قلب، ويحفظه كل فلسطيني، كما أن الاحتلال من قادته حتى أصغر قاتل فيه، يحفظ هذا التاريخ المجيد، إنه يوم «أول الحجارة» يوم الانتفاضة المجيدة.

في ذلك اليوم، انفجر صبح الانتفاضة الكبرى، فامتدت المتاريس على امتداد الأرض المحتلة، وارتفعت الأعلام وصور الشهداء، وانهمرت الحجارة من كل مكان، تضرب قوات الاحتلال، والهدف «النصر أو الشهادة». في ذلك اليوم المجيد، يوم انبلاج فجر الانتفاضة، كان أربعة من العمال الفلسطينيين يقفون بطرف الشارع، على طريق غزة عسقلان، فتقدمت شاحنة إسرائيلية عسكرية وصدمتهم عمداً بهدف القتل، فاستشهد الأربعة.

في مثل هذا اليوم، قبل 32 عاماً، كان موعد البذار الفلسطيني قد هلّ، وأصبح ضرورة، فالأرض المحتلة المحروثة بعزيمة الأبطال، لا تُعطي السنابل قبل أن يذوب قمح الأرض تحت جفون حنانها، فكانت أول الدماء في جباليا، تفتح لأول الحجارة دربها في المواجهة، وكانت الانتفاضة الجبارة تتصاعد في تموّجها، وتعطي كل يوم مزيداً من الألق والإبداع، فكانت ذروة سبع سنوات سمان، من العطاء والتضحيات، وكانت بذاراً ما زال ينتظر الحصاد.

انتفاضات

وفي الوقت الذي يرى كثيرون أن الأحداث المتسارعة حالياً في فلسطين، ما هي إلا «هبّات» جماهيرية آنية، وفي أوقات معينة تأخذ «حالة انتفاضية»، يؤكد د.مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، وهو من أكثر المؤيدين لانتفاضة ثالثة، أن ما يجري هو انتفاضة حقيقية، لافتاً إلى أن الانتفاضة الأولى لم تبدأ بـ«كبسة زر» وإنما سبقتها إرهاصات عديدة.

ويتفق البرغوثي في حديثه لـ«البيان» مع القائلين إن العمل النضالي في الانتفاضة الأولى كان أكثر فاعلية، باعتبار أن المواجهات مع الاحتلال كانت يومية، لكنه يصرّ على وجود ترابط وثيق ما بين انتفاضة الحجارة والمواجهة الدائمة مع الاحتلال.

دروس للأجيال

يرى قيس عبد الكريم، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن الانتفاضة الأولى أعطت دروساً لكل الأجيال في التفوق بالإرادة، فجاءت انتفاضة الشعب الفلسطيني من فوق تراب وطنه المحتل، مستوعبة لكل الدروس والتجارب النضالية، ومدركة لكل ما أفرزته تجارب الصراع مع الاحتلال.

ويؤكد أن الانتفاضة الأولى كانت واضحة في أساليبها، والتي استلهمتها من واقع شعبها، وبما تسمح به إمكانياته، فكان سلاحها الحجر، الذي أمضى ما فيه أنه يرمز إلى الإصرار الذي لا رجعة عنه في مقاومة الاحتلال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات