قطار كهربائي فوق مدينة أنهكها الاستيطان

«تلفريك القدس».. تهويد الفضاء بعد الأرض

منذ احتلالها، تتعرض القدس لحملات تهويد مبرمجة، تأخذ صوراً متعددة، تستهدف مقدساتها وكل معالمها، فلا تتوقف إجراءات التهويد للحظة، إذ سارعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إلى بناء مجموعة كبيرة من المستوطنات في ضواحي المدينة وداخل البلدة القديمة، وعمليات الهدم الجماعي لمنازل المقدسيين أبناء المدينة، أو الاستيلاء على المنازل والعقارات، بينما لا تتوقف الاقتحامات للحرم القدسي الشريف، وعادة ما تُنفّذ بمشاركة وزراء ومسؤولين كبار في حكومة الاحتلال.

قطار هوائي

آخر تقليعات الاحتلال قراره إقامة «القطار الهوائي» فوق المدينة، والذي يمر من منطقة جبل الزيتون، مروراً بحائط البراق، والبلدة القديمة التاريخية، ويتوقع أن يمر بجانب الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، بمسافة لا تزيد على 150 متراً فقط، ما يستهدف توحيد أجواء وفضاء المدينة، بعد أن طوّقتها المستوطنات من كل الجوانب.

مخطط القطار الهوائي، بحسب المخططات الإسرائيلية، يشمل في مرحلته الأولى، تشييد محطات ثلاث: واحدة بالقرب من مسرح الخان التاريخي، وثانية بمحاذاة جبل صهيون، وأخرى على سطح مركز الزوّار، الذي يخطط الاحتلال لإقامته بالقرب من باب المغاربة وحائط البراق.

إغلاق المؤسسات

وفي إطار حملتها التهويدية المستعرة، أغلقت سلطات الاحتلال عدداً من المؤسسات في المدينة، بدءاً من بيت الشرق الذي كان مقراً لمنظمة التحرير الفلسطينية في الثمانينيات، مروراً بالغرفة التجارية وليس انتهاء بمديرية التربية والتعليم، ومنع تلفزيون فلسطين من العمل في المدينة.

ضرب للتراث

‎ويعتبر وزير شؤون القدس فادي الهدمي، أن سلطات الاحتلال تحاول من خلال تسارع إجراءات تهويدها للقدس، ربط عدة قضايا ببعضها، أكان على مستوى القضية التاريخية، باعتبار أن مشروع القطار الهوائي، سيمر فوق أماكن تاريخية ومقدسة، ما يشكّل ضرباً للقرار التاريخي لمنظمة «اليونسكو» واعتبارها القدس أرضاً ذات طابع تراثي عالمي، أو القضية الدينية والتي تعكس محاولات الاحتلال المحمومة لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه، وأخيراً القضية السياسية، وهي القضية الأساسية، إذ يسعى للانفراد بفرض السيادة على المدينة، واعتبارها عاصمة له.

تشويه للمعالم

‎وبحسب محافظ شؤون القدس عدنان غيث، ‎فإن المشاريع التهويدية ستؤثّر على الشكل العام للمدينة بأرضها وسمائها، بما يشمل مقدساتها وعراقة أسوارها ومنازلها وأسواقها، لافتاً إلى أن الخطورة تكمن في محاولات تغيير الطابع القديم الذي اعتاد عليه أهل القدس في مدينتهم منذ آلاف السنين، لافتاً إلى أن هذا يمس الكينونة التاريخية للمدينة.

يقول غيث: تحاول سلطات الاحتلال تضليل الرأي العام العالمي، من خلال تزييف الحقائق، فهي ترفع شعار تفعيل السياحة في مدينة القدس عبر مشروع «التلفريك» غير أن أهدافها لا تخرج عن تشويه المعالم التاريخية في القدس.

طمس للهوية

ويرى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. واصل أبو يوسف، أن مشاريع التهويد في المدينة، وأخطرها مشروع القطار الهوائي، تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، باعتباره سيقام على أرض فلسطينية محتلة، مشدداً على أن الشطر الشرقي من القدس التي يخطط الاحتلال لإقامته فيها، هي جزء لا يتجزأ من الأرض المحتلة.

وقال أبو يوسف لـ«البيان»: ‎هذا المشروع يعزز الأطماع الإسرائيلية في السيطرة على المدينة، وفرض الطابع اليهودي عليها، وتغيير معالمها، مستفيدة في ذلك من الانحياز الأمريكي الأعمى لسياساتها، وهي تعتقد أن بإمكانها أن تنعم بالقدس كعاصمة أبدية، ولكن ما يثير المخاوف الكبيرة لديها، هذا الترابط الذي يجسده أهل القدس بمسلميها ومسيحييها ضد مخططاتها، التي ستتحطم على صخرة الصمود العبقري الفلسطيني.

تضييق تهويدي

يؤكد الكثير من المقدسيين أن سياسة الاحتلال في فرض الضرائب الباهظة على أهل القدس، والتضييق المستمر على تجار البلدة القديمة، هدفها الضغط عليهم من أجل ترحيلهم إلى خارج المدينة، لتمرير ما يصبو إليه الاحتلال من أهداف يدخل في صلبها فرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك، وتقسيمه زمانياً ومكانياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات