مستشار العلاقات الدولية بالخارجية اليونانية لـ «البيان»:

مذكرة أردوغان والسراج حبر على ورق

التخريب وانتهاك المواثيق سمة الميليشيات في ليبيا | أرشيفية

وصف مستشار وزير الخارجية اليوناني للعلاقات الدولية فانجيليس بوسدكوس، مذكرة التفاهم بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج بشأن تحديد مناطق النفوذ البحري، بـ«الحبر على ورق»، مؤكداً أن بلاده لا تعترف بهذا الاتفاق لمخالفته للقانون الدولي وتجاهل حقوق اليونان كطرف واقعي يفصل الحدود «التركية الليبية»، وأن أي مساس تركي بالسيادة اليونانية سيقابل بحسم دولي، وهذا ما أكده نيكوس ديندياس، وزير خارجية اليونان، في مؤتمر صحافي حول موقف اليونان من هذه الاتفاقية، والتحركات المستقبلية لليونان وقبرص ومصر «الدول الأطراف» في الحدود البحرية التي تجاهلها أردوغان والسراج.

وقال فانجيليس بوسدكوس الذي يعمل أيضاً أستاذاً للعلاقات الدولية بجامعة أثينا لـ«البيان»، إن ديندياس، استدعى السفير الليبي محمد يونس متقي، الجمعة الماضي، وأبلغه قراراً بأن عليه أن يغادر البلاد، بسبب تهربه من تسليم نسخة من الاتفاق بحسب طلب الخارجية اليونانية، والهدف من طلب التفاصيل حول هذا الاتفاق هو مراجعة ما رآه الطرفان الموقعان «حدوداً بحرية» بينهما، وكيف تجاهلا القانون الدولي البحري والحقوق الملاحية للجزر اليونانية، في صياغة هذه الاتفاقية، فالمؤكد للجميع أنه لا توجد حدود بحرية بين ليبيا وتركيا، وإنما الحدود بين اليونان وليبيا ممثلة في جزيرة كريت، وهناك مشاورات مستمرة منذ العام 2004 بشأن ترسيم الحدود البحرية بين اليونان وليبيا، لكنها مازالت متعثرة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية المضطربة منذ سقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011، فحكومة السراج غير مخولة بإبرام اتفاقيات وأخذ قرارات مصيرية مثل ترسيم الحدود، وهذا ما أكده أطراف رئيسيون في النظام الليبي، ولدينا إخطار من برلمان طبرق عام 2016 ومن قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، يؤكد أن الأوضاع في ليبيا لا تسمح باستئناف مشاورات ترسيم الحدود، فكيف للسراج بعد ثلاثة أعوام أن يقرر ترسيم الحدود ــ غير موجودة أصلاً - مع تركيا؟

لا أثر قانونياً

وأضاف على هامش حضوره ندوة حول العلاقات الفرنسية اليونانية بباريس أول من أمس، أن أردوغان والسراج انتهكا بهذا الاتفاق الجرف القاري اليوناني جنوبي جزيرة كريت، كما ينتهك حقوق قبرص، ويتجاهل سيادة مصر على مياهها الإقليمية والاقتصادية، وبالتالي فإن الأثر القانوني لهذا الاتفاق غير موجود بالمرة، وأي تحرك تركي ليبي في مناطق السيادة اليونانية والقبرصية والمصرية فهو عدوان واضح، والتعامل مع العدوان معروف وإجراءاته معلومة للجميع، ولا نعتقد أن تركيا وليبيا تجهل هذه الأمور، لذلك نرى أن هذا الاتفاق مناورة بائسة لفتح ممر بحري بين تركيا وليبيا لأسباب عسكرية أو أمور تخص نقل النفط والسلاح بين البلدين، والالتفاف على القرارات الدولية في هذا الخصوص.

إدانة دولية

وبخصوص الموقف الدولي من الاتفاقية، أكد بوسدكوس، أن الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين أدانوا هذا التصرف، وأكدوا أن الاتفاقية بين أنقرة وحكومة الوفاق لا أثر قانونياً لها، هذا رأي قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ورأي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو أمر معلن، فحكومة السراج نفسها تصارع لإثبات شرعيتها المفقودة، وأنقرة تواجه تحركات أوروبية وعقوبات وشيكة بسبب التنقيب غير الشرعي عن الغاز شرق المتوسط، وبالتحديد في مناطق تابعة لقبرص، وتقوم اليونان وقبرص بتعاون مباشر مع مجلس النواب الليبي والجيش الوطني الليبي، ومصر، ونعمل على مواجهة التحركات التركية مع ما يسمى «حكومة الوفاق» لتأمين الحدود البحرية الواقعية حالياً، والتي لا حق لتركيا فيها، ولذلك لم يعلن أردوغان أو السراج عن تفاصيل الاتفاق حتى الآن، وهي سابقة في التاريخ أن يعلن عن «عنوان اتفاقية» وجعل التفاصيل سرية، هذا بالتأكيد لأنها غير شرعية.

إلى ذلك، أعلن الناطق باسم مجلس النواب الليبي، عبدالله بليحق، أن رئيس المجلس عقيلة صالح، توجه يوم أمس إلى القاهرة؛ لإجراء مباحثات مع رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي، ورئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، كما سيتوجه إلى اليونان تلبية لدعوة من رئاسة مجلس النواب اليوناني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات