سيرين أحمد.. ناشطة تتحول لأيقونة ساحة التحرير في بغداد

منذ اندلاع الانتفاضة العراقية في الأول من أكتوبر الماضي كان لافتاً الحضور النسوي في كل الميادين والساحات، حيث كُن في مقدمة المسيرات والتظاهرات.

وتقول الناشطة المدنية سيرين أحمد، إن فتيات الانتفاضة الشعبية أثبتن وجودهن الباهر، في ساحة التحرير وغيرها من ساحات الاعتصام والتظاهر، وتكريس كل جهودهن لقضية الشعب، وانتصاره على «قوى الظلام»، التي تآمرت على مقدراته لصالحها الخاص، وصالح الأجنبي الداعم لها. ومعروف عن سيرين، في ساحة التحرير، وسط بغداد، عدم تخصصها في مجال محدد، فهي أثناء التظاهرات في المقدمة، تقود وتنظم الصفوف، وفي رأيها أن الشباب عندما يرون فتاة تقتحم وتتقدم الصفوف، متحدية قنابل الغاز والرصاص المطاطي والحي، تأخذهم «الغيرة العراقية»، ويزداد اندفاعهم، حتى إنهم يشكلون صفوفاً لحماية أختهم، وبهذا يرتفع زخم التظاهر.

مشكلة الخبز

وتضيف سيرين «واجهتنا مشكلة توفير الخبز للمعتصمين والمتظاهرين، فما يصلنا من العائلات لا يسد الحاجة بشكل كامل، فاقترح الشباب شراء تنانير لصنع الخبز المحلي، وتم نصبها في ركن من الساحة، وحال اكتمالها جاءتنا إمدادات بأطنان من الطحين، وأخذنا نخبز خلال الوجبات، وقد تعلمت هذا العمل وأتقنته من خلال إحدى السيدات الخبيرات بهذه الصنعة، وسرعان ما توافد المتطوعون والمتطوعات للمشاركة في إنتاج الخبز الطازج والشهي.

وتشير إلى التركيز على أهمية التثقيف بسلمية التظاهرات رغم بقع الدم فيها من رصاص القوات الحكومية والمندسين فيها، أو العاملين معها، لذلك نحرص عند تقديمنا الوجبات السريعة للمتظاهرين، أن تكون ملفوفة بورق ملون يحمل عبارات «ألف عافية احرص على سلميتك نريدك أن تبقى معنا»، و«ألف عافية..حافظ على سلميتك... نحن بحاجة اليك»، و«ألف عافية.. حافظ على سلميتك... السلمية تبني الوطن»، وغيرها من عبارات المودة والحض على بقاء سلمية كل التظاهرات والاعتصامات.

نُصب الأم

وفي هذه الأيام، بدأ العمل بإعادة الحياة لنُصب «الأم»، المجاور لنصب الحرية، في حديقة الأمة التابعة لساحة التحرير، الأمر الذي أثار «الغيرة العراقية» لدى سيرين، كون هذا النصب يمثل أمها، وأم كل ضحايا الانتفاضة، وكل العراقيين، فما الذي تستطيع إضافته من لمسات لهذا المنجز الرائع، الذي صنعه عملاق الفن العراقي خالد الرحال، صاحب نصب الجندي المجهول، الذي يعد من أشهر النصب في العراق، لذلك كانت مشاركتها بتوفير الطلاء المقاوم للحرارة وتقلبات الأنواء الجوية، والمشاركة مع إخوانها في إعادة الحياة للنصب الرائع، لأنه رمز الحياة والأمل والمستقبل.

وتتحدث سيرين بفخر عن بيان منظمة حقوق الإنسان، الذي تحدث عن كون التظاهرات العراقية، أنظف ما شهدته الاحتجاجات في كل أنحاء العالم، حيث لم تسجل فيها أي حادثة تحرش، ووفق تقارير إعلامية أجنبية فإن «العراق أول بلد عربي يتخلص من ظاهرة التحرش».

ثورة بيضاء

وتروي سيرين قصة خاصة بها، حيث كان والدها يخشى كثيراً عليها، ولا يدعها تخرج من البيت إلا مع أخيها أو أمها، وحتى سائق سيارة الأجرة، الذي يوصلها مع زميلات لها إلى مكان عملها، ويعيدها إلى البيت، يدقق في هويته وشخصيته إلا أنها في إحدى الليالي، اقتضى العمل في نصب وتشغيل المصعد الكهربائي الإضافي، لجبل أحد في ساحة التحرير، أن تتأخر ليلاً، وكانت تخشى من تأنيب والدها لها لو باتت خارج البيت.

تقول سيرين، بكيت عندما اتصلت بوالدي وأخبرته ببقائي في الساحة... بكيت لردة فعله الرائعة عندما قال لي «لا أخشى على ابنتي من شيء عندما يكون لها مئة ألف أخ يحمونها».

نعم، هذه هي الثورة البيضاء النظيفة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات