اللحمة العراقية تطيح مخططات إيران لاختراق الحراك الشعبي

الحراك في العراق على قلب رجل واحد | رويترز

يرى متابعون للشأن العراقي، أن التظاهرات الجماهيرية السلمية، دخلت مرحلة جديدة مع نزول مناصري أحزاب وميليشيات مسلحة بشكل واضح إلى الشارع ضمن لعبة «التظاهرات المضادة»، ولكن بأسلوب «الخديعة»، وتضليل العراقيين البسطاء بأنها تظاهرات مساندة لتظاهرات ساحة التحرير، في بغداد، وساحات التظاهر في المحافظات الأخرى، ومن ثم خلق حالة تنافر، في محاولة لإخراج تظاهرات أكتوبر عن إطارها السلمي، الذي استقطب معظم فئات الشعب العراقي.

ركضة طويريج

وفي محاولة جديدة لغزو ساحات التظاهر والاعتصام، دعت جهات «مجهولة»، إلى تحشيد شباب وعشائر من مناطق وسط العراق، لغرض التظاهر في محافظة كربلاء، يوم غد الثلاثاء، ومن ثم الانطلاق إلى ساحة التحرير في بغداد، تحت عنوان «ركضة طويريج».

ويبدو أن التحشيد الجديد كتب له الفشل قبل انطلاقه، بعد إعلان شيوخ العشائر، في مؤتمر صحافي، رفضهم له، لعدم معرفتهم بالجهات المنظمة.

وقال قسم العشائر إنه «لا علاقة بالمسيرة المُعدّ لها من جهة مجهولة والتي تُسمّى ركضة طويريج، والتي أُعلن أن انطلاقتها إلى بغداد».

ويرى مراقبون سياسيون أن هذه المحاولة تأتي بعد حراك قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، ومسؤول الملف العراقي في حزب الله محمد كوثراني، لبحث قضية تشكيل الحكومة الجديدة، واستخدام أحزاب السلطة في التظاهرات المضادة لضرب حركة الاحتجاج الشعبية، فيما ثبت أن كل تلك الأحزاب لا تقدر على استقطاب العُشر، من التظاهرات الشعبية الحالية.

التظاهرات المضادة

إلا أن عدداً من المراقبين لا يخفون خشيتهم من قيام أحزاب السلطة وميليشياتها بتكريس نفس أسلوب «التظاهرات المضادة»، الذي اتبعته يومي الخميس والجمعة الماضيين، حيث لجأت إلى تكتيك «التظاهرات المضادة»، المتسمة بالعنف والقتل والغدر، عندما أيقنت أن ساحات الاحتجاج عبر البلاد لا تهتم لمشاورتها السياسية التي تدور منذ أيام لاختيار خلف لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي.

ويقول الناشط في الحراك المدني سَلَم علي إن «قيادات حزبية تعاقدت مع مقاولي أنفار بغرض تجميع أكبر عدد ممكن من المتظاهرين المأجورين في بغداد والمحافظات، وإرسالهم إلى ساحة التحرير»، ونشرت ميليشيات مسلحة عناصرها لحماية هذا التحرك.

ويشير الكاتب الصحافي محمد صباح إلى أن التظاهرات المضادة تحاول الوصول إلى مداخل الجسور الثلاثة التي يغلقها المتظاهرون، وهي الجمهورية والسنك والأحرار، لأسباب مجهولة، لكنهم منعوا، عند ذلك اختلف الوضع، إذ بدأت ترد أنباء عن إصابات في صفوف المعتصمين يتسبب بها مجهولون.

فشل إيراني

واللافت أن المحطات الفضائية العراقية التي يديرها اتحاد الإذاعات التابع للحرس الثوري الإيراني، تفرغت لتغطية هذه التظاهرات والإشادة بها، واستضافت المتحدثين لتبيان فضائلها، على الرغم من أنها تهمل منذ ما يزيد على شهرين تغطية الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شارك فيها الملايين من أبناء الشعب العراقي، وقادت إلى الإطاحة برئيس الحكومة.

وقبل حلول المساء، كانت التظاهرة المضادة قد انتهت، بعدما تسرب عناصرها من ساحة التحرير، وذكرت مصادر عديدة أن كل من شارك فيها حصل على 25 ألف دينار عراقي، وهو ما يعادل حوالي 20 دولاراً.

فشل

يرى المحلل السياسي ربيع التميمي، أن فشل كل محاولات إيران في إخماد الانتفاضة العراقية دفع بميليشيات المدعومة من جهات حكومية لتنفيذ مجزرة ليل الجمعة الماضي في مناطق ساحة الخلاني وجسر السنك،مستخدمين مختلف الأسلحة الخفيفة وكان الهدف هو الوصول إلى ساحة التحرير، التي لم يتمكنوا من اختراقها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات