الإمارات وروسيا.. 48 عاماً من الصداقة والتعاون

■ أنطون غلوموف

48 عاماً مرت على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات العربية المتحدة والاتحاد السوفييتي (لاحقاً روسيا الاتحادية). وتشكل هذه المناسبة فرصة لـ«جردة حساب» لما تحقق من إنجازات على مستوى العلاقات بين البلدين، والتطور المضطرد الذي صبغها على مدار الأعوام السابقة.

أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات والاتحاد السوفييتي في العام 1971. وفي العام 1986 افتتحت سفارة الاتحاد السوفييتي في أبوظبي، تلاها في العام التالي افتتاح السفارة الإماراتية في موسكو.

وفي العام 1991 اعترفت الإمارات بروسيا الاتحادية كوريث للاتحاد السوفييتي. وشهد العام 2002 افتتاح القنصلية الروسية في دبي. ومنذ ذلك الحين دخلت العلاقات بين البلدين في وتيرة سريعة، واهتمام ومتابعة حثيثة من قبل قيادتي البلدين.

وتحتل دولة الإمارات إحدى أهم وجهات السياحة والعمل لأعداد كبيرة من المواطنين الروس، إذ تشدهم ظروف العمل والاستثمار والسياحة والتسوق والبنية التحتية المتطورة التي تمتاز بها دولة الإمارات، فضلاً عن «الهروب» من الطقس البارد الذي يميز أغلب شهور العام في روسيا، كما يقول الخبير الاقتصادي أنطون غلوموف، الذي يشير في حديثه لـ«البيان» إلى أن توقيع اتفاقية التعاون القنصلي وإلغاء تأشيرات السفر بين البلدين، ساهم بشكل كبير في ارتفاع منسوب «التيار الإيجابي» بين البلدين، حيث وصلت أعداد السياح بين كلا البلدين إلى أرقام قياسية في العام الحالي.

بُعد استراتيجي

ولا شك أن التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني شكل أحد أبرز الاتجاهات التي عمل البلدان على تطويرها، وحقق مؤشرات عالية، أعطت للعلاقات الثنائية بُعداً استراتيجياً جديداً. ويقول غلوموف إن اتفاقيات الصداقة والتعاون الاستراتيجي ساهمت في تقريب وجهات النظر بين «عمالقة النفط» في أكثر من ملف حيوي، ما برز بوضوح في الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين وكبار المسؤولين من كل منهما، وآخرها زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أبوظبي، والقمة التي جمعته بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

متانة وثقة

وتصنف العلاقات الإماراتية الروسية بالمتينة، وتدعم بحوار سياسي قائم على الثقة وباتصالات ومشاورات دائمة وعلى أعلى المستويات.

ووصل حجم التبادل التجاري في العام الحالي إلى نحو ملياري دولار، بزيادة مقدارها 3,7% مقارنة مع العام السابق. وفي 25 سبتمبر من العام الحالي، تُوّج التعاون الإماراتي الروسي في مجال الفضاء بانطلاق هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي، ضمن بعثة ثلاثية على متن مركبة «سويوز» الروسية من محطة بايكونور في كازاخستان، بناءً على الاتفاق الموقع بين البلدين بخصوص المشاركة في الأبحاث العلمية ضمن البعثة الروسية إلى المحطة الدولية.

 

مكانة مؤثرة

أما أندريه أونتيكوف، الخبير في العلاقات العربية الروسية، فقال لـ«البيان» إن نمو العلاقات الإماراتية الروسية بشكل مضطرد يعود إلى مكانة البلدين المؤثرة في الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية، وتطابق المواقف فيما يخص حماية السلم الدولي والإقليمي، وتسوية النزاعات بالحوار والطرق الدبلوماسية.

وتابع أن ما يعزز التقارب ويعطيه دفعات إلى الأمام الاحترام المتبادل والاعتدال والتفاهم والتمسك بقيم التسامح وقبول الآخر، بصرف النظر عن التنوع والاختلافات في المعتقدات والثقافات والأديان، إلى جانب رفض كافة أشكال التطرف والإرهاب، مضيفاً أن كل ذلك كان مدعماً بعدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، لاسيما في مجالات التعاون السياسي الاقتصادي والتقني والأمني والعسكري، ومكافحة الإرهاب ونزعات التطرف والجريمة، وحماية رؤوس الأموال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات