تقارير "البيان"

لبنان.. حبْس أنفاس يسبق «اثنين الاستشارات»

وسط حال من الترقب والحذر و«حبْس الأنفاس»، يشهد لبنان، غداً، انطلاق الاستشارات النيابية المُلزِمة لاختيار رئيس حكومة ما بعد الانتفاضة الشعبية، والتي طوت يومها الـ52، أمس. وذلك، على وقْع أجواء ملبدة بالغموض لما ستؤول إليه هذه الاستشارات، ذلك أن المعطيات السياسية والنيابية من جهة، والميدانية المتصلة بالتحركات الاحتجاجية من جهة أخرى، تتجمع كلها عند خلاصة واحدة، مؤداها فتح باب المفاجآت على غاربه حتى يوم الغد.

وفي موازاة الترقب الحذر، بقي اسم المهندس سمير الخطيب، متربعاً على فرضية أنه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، ولكن مع وقف التنفيذ، وذلك في انتظار أن يتم تكليفه رسمياً بعد الاستشارات غداً، لبدء الخروج من أزمة معقدة سياسياً والانتقال إلى تأليف الحكومة.

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أن إجراء الاستشارات المُلزمة يشكل الفصل الأول من مسيرة التكليف، حيث أن بعد الاستشارات هناك مرحلة اطلاع رئيس مجلس النواب والتشاور معه، ومن الممكن جداً أن يذهب رئيس الجمهورية إلى التريث في التكليف، خصوصاً إذا لم ينلْ أي مرشح الأكثرية المطلقة من عدد مجلس النواب، أي 65 نائباً. وبالتالي، يمكن لرئيس الجمهورية دستورياً، لا سيما أنه غير مقيد بأي مهلة، معاودة التواصل مع رؤساء الكتل والنواب لتحضير أرضية للتكليف، وأن تذهب التسمية إلى يوم آخر أو أسبوع آخر، بمعنى أن الاستشارات النيابية المُلزمة لا تعني التكليف الفوري عشية إنجاز هذه الاستشارات.

ترتيبات وسيناريوهات

وكانت بعض الكتل النيابية باشرت لقاءاتها واتصالاتها من أجل تقرير الموقف من تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، فيما تريثت كتل أخرى بانتظار التطورات حول ثبات ترشيح المهندس سمير الخطيب للمنصب، والذي أعلنت بعض مجموعات الحراك الشعبي رفضها له شخصياً ورفضها للتركيبة الحكومية التي تضم القوى السياسية ذاتها ولو بوجوه جديدة، وصدرت دعوات عن بعضها لإقفال الطرقات وإعلان الإضراب العام غداً.

وفيما اكتملت الترتيبات، على قاعدة قيام الاستشارات في موعدها غداً، فإن المشهد الداخلي ضج بتساؤلات عما إذا كانت هذه الاستشارات ستتم في موعدها، وعما إذا كان التكليف الشفهي للمهندس سمير الخطيب سيصبح خطياً بموجب نتائجها، أو إذا سيحصل تبديل أو تغيير يُعيد التكليف للرئيس سعد الحريري، وعما إذا كان تكليف الخطيب يعني تأليف حكومة تكنو- سياسية، وماذا عن رد الانتفاضة الشعبية على ذلك، خصوصاً أن معلومات أشارت إلى وجود خطة لمنع وصول النواب إلى قصر بعبدا، على غرار ما جرى في جلسة العفو التشريعية.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن تكليف الخطيب رئيساً للحكومة الجديدة لا يزال الاحتمال الراجح، في حال التزمت الكتل التي أيدته مبدئياً حتى الآن، بمعنى أنه يحظى بأكثرية قادرة على تزكيته، كما يحتاج بت تكليفه إلى «كلمة سر» واحدة يحملها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إلى الاستشارات، وذلك، رغم إصرار كتلة الرئيس نجيب ميقاتي على تسمية الحريري، وكتلة حزب «القوات اللبنانية» على عدم التسمية. أما الحسم، فينتظر نتائج الاستشارات، في ظل غياب واضح للثقة بين المعنيين.

إلى ذلك، كثرت السيناريوهات المطروحة لما يمكن أن يحدث غداً في قصر بعبدا، في حال لم تؤدِ التحركات الاحتجاجية، إضافة إلى تضارب الحسابات السياسية بين المعنيين، إلى إرجاء الاستشارات إلى موعد لاحق. وذلك، بدءاً من احتمال أن يستقر الرأي داخل كتلة «المستقبل» على ترك الخيار لكل نائب ليسمي من يريد لرئاسة الحكومة. وهذا القرار، يُتوقع أن يقلب التوقعات الحكومية، بحيث ستنسحب، على الأرجح، تكليفاً للرئيس الحريري من قبل كتل أخرى. أما السيناريو الثاني الوارد، فهو أن تسمي كتلة «المستقبل» سمير الخطيب رئيساً.

وهذا التوجه سيعني أن الأخير سيدخل رسمياً نادي رؤساء الحكومات، رغم أنه مكشوف من أي غطاء أو دعم، سياسي أو روحي، في بيئته السنية، عدا هذا عن الرفض العارم له من قبل المنتفضين، الذين عبروا عن سخطهم من طرح اسمه، فيما يتهيأون لمواجهة تكليفه بسلسلة تحركات تصعيدية على الأرض في الساعات المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات