قررت هيئة جمعيات بلديات فرنسا وضع اسم 100 محارب أفريقي، بينهم 43 جزائرياً ومغربياً وتونسياً (عرب)، شاركوا في تحرير فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، على أن يتم توزيع أسمائهم على واجهات مبانٍ ومنشآت وشوارع رئيسة في عموم التراب الفرنسي، وتتركز أغلب الأسماء في مدن وبلديات منطقة «بروفانس» (جنوب شرق)، وهي المنطقة التي استبسلوا من أجلها وحرروها بعد معارك شرسة سجلها التاريخ الفرنسي بحروف من نور.

بطولات

وقال مانويل دوريون، نائب رئيس جمعية رؤساء بلديات فرنسا، لـ«البيان»، إن وزارة الجيوش الفرنسية أبرمت اتفاقاً مع الجمعية بمناسبة انعقاد المؤتمر 102 للهيئة في باريس بين يومي 18 و21 نوفمبر الجاري، بوضع أسماء 100 محارب أفريقي نصفهم تقريباً من دول شمال أفريقيا «العرب» على واجهات المباني الرئيسة والشوارع الكبرى والساحات العامة تخليداً لذكراهم وبطولاتهم لتحرير منطقة بروفانس خلال الحرب العالمية الثانية، وهو استكمال لتوجهات الرئيس إيمانويل ماكرون الذي بدأ الخطة في منتصف أغسطس الماضي بمناسبة الذكرى الـ75 لإنزال بروفانس، حيث دعا إلى إطلاق أسماء الجنود الأفارقة الذين ضحوا بحياتهم من أجل تحرير المنطقة على شوارع ومبانٍ وساحات تقع في بلدياتها تكريماً لتضحياتهم.

حروف من نور

وأضاف دوريون أن المحاربين الأفارقة ينحدرون من دول تونس والجزائر والمغرب ومالي وتشاد والسنغال، وانخرطوا خلال الحرب العالمية الثانية فيما يسمى «جيش أفريقيا»، وكان قوامه آنذاك 250 ألف شخص، واجه قوات العدوان فيما سمي بإنزال بروفانس يوم 15 أغسطس 1944، كما شارك جيش أفريقيا قبلها في إنزال نورماندي الشهير في يونيو 1944 حيث واجه القوات النازية بشراسة في منطقة نورماندي، قبل أن يحررها ويزحف جنوباً نحو بروفانس، ليحررها أيضاً من الغزاة وكتب الأبطال الأفارقة بدمائهم تاريخ فرنسا الحديث، لذلك وجدت القيادة الفرنسية أن تخليد أسماء هؤلاء الأبطال ضرورة مُلحة، وحالياً تتزين الكثير من المباني والشوارع والساحات العامة في عموم فرنسا بأسماء أبطال ارتبطوا بجيش الأفارقة في «بروطاني، ورين، وكامبير، وليون، وشاسلي، وليفوج، وروايون»، وهي المناطق التي زلزلها أبطال ووحوش جيش أفريقيا منذ عام 1940 حتى نهاية 1945، تاريخ من البطولة لا يمكن للفرنسيين نسيانه، ويعد لزاماً على الأجيال الجديدة معرفة هذه البطولات وهؤلاء الأبطال، عن طريق تخليد أسمائهم وجعل الفتيان والفتيات يسألون: من هؤلاء؟ ولماذا توضع أسماؤهم على المباني والساحات والشوارع، لأن هذه السياسة ستنمّي روح البطولة لدى الأجيال القادمة، سوف تخلق الأبطال، سوف تبرز القدوة، سوف تنمي الشجاعة، هذا ما يجب أن نسعى إليه، ونفرضه بقوة وحسم في سياساتنا.