لبنان في انتظار حكومته و«التشاؤم» سِمة المشهد

في انتظار ثبوت الخيط الأبيض من الخيط الأسود، من فجر الاستحقاق الحكومي في لبنان، ‏تكليفاً وتأليفاً، لا تزال الروايات تتعدّد وتتناقض بين متفائلة ومتشائمة إزاء مصير هذا ‏الاستحقاق، في ضوء اجتماعات تُعقد بين المعنيّين علناً حيناً وبعيداً عن الأضواء ‏أحياناً، في حين تردّدت معلومات مفادها أنّ كلّ فريق ما زال متمسّكاً بوجهة ‏نظره. رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري متمسّك بحكومة التكنوقراط، ولا يريد أن يعطي أيّ غطاء لمرشّح خارج سياق حكومة اختصاصيّين مستقلّين. أما «حزب الله» والعهد، فمتمسّكان ‏بحكومة تكنو- سياسيّة. بمعنى أنّ هناك «شدّ حبال» كبير، ولا تقدّم.

ووسط غياب مواعيد الاستشارات عن قصر بعبدا الذي ذهبت مصادره إلى القول إنّ لبنان «أمام مفترق ‏صعب، فإمّا أن تتشكّل حكومة، أو تذهب الأوضاع إلى عدم الاستقرار»، وعلى وقع المزيد من المصاعب والعقد التي ما زالت قائمة، أصبحت عملية التفاهم على اسم الرئيس العتيد للحكومة المنتظرة محكومةً بمهل دقيقة، وإن بقيت الأنظار تتجه إلى اليومين المقبلين كموعدين محتملين للاستشارات النيابيّة، في حين بدا أنّ السعي قائم لإنتاج صفقة متكاملة، تضمّ في سلّتها التكليف والتأليف وتوزيع الحصص وشكل الحكومة، بما يرضي الشعب المنتفِض ليخرج من الشوارع، كما الخارج الذي سيقدّم الدعم المادي للنهوض بالأوضاع الكارثيّة نقداً واقتصاداً. كما أنّ معظم الاهتمام يتركّز على كيفيّة الخروج من مأزق عدم الوصول إلى استشارات التكليف، للوصول إلى استشارات التأليف.

حقيقتان

وفي سياق منازلة سياسية جديدة مرتبطة بالمناخ السياسي العام، والذي يشي بانسداد على الخطّ الحكومي، يمكن اختصار واقع ما يجري على الساحة اللبنانية منذ 48 يوماً، بحقيقتين: الأولى، أنّ الأزمة التي دفعت الناس إلى الشارع لا تزال أسبابها قائمة، إذ إنّ أهل السلطة لا يزالون يعالجونها بوسائل وعقلية ما قبل الحراك، بمعنى أنّ البحث لا يزال يدور حول كلّ شيء إلا في صلب القضايا الإشكاليّة. أما الحقيقة الثانية، فتكمن في أنّ ما يجري السعي إلى علاجه، وبـ«المسكّنات»، هي الملفات التي سبقت الانتفاضة وكانت أحد مسبّباتها الرئيسيّة.

وما يجري، منذ 48 يوماً، يؤشر إلى أنّ تغييراً ما بدأ يشهده البلد، لكنّه تغيير قاسٍ ومؤلمٍ لأنّه يجري ببطء وتحت «ضربات» الدولار وصفيحة البنزين ولا مبالاة السلطة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات