تقارير «البيان»

الدرّاجون في «ثورة لبنان»: نريد مساحات عامّة لهوايتنا

الدراجات جزء من مشاهد الحراك اللبناني | من المصدر

برفقة درّاجاتهم الهوائيّة، لا يملّ عدد من الشباب اللبنانيين، والذين تتراوح أعمارهم ما بين 14 و30 عاماً، من مواكبة الانتفاضة الشعبيّة المستمرّة في لبنان منذ 17 أكتوبر الفائت، وذلك بهدف مطلبي «يتيم» يخصّهم وحدهم: حريّة الحركة في مدينة تكاد تخلو من الأماكن العامة. وذلك، مع مفاخرة بعضهم بالدور الذي لعبته الدراجات في بعض محطات الانتفاضة، لا سيّما خلال قطْع الطريق المؤدّي إلى مطار بيروت، حيث كانت الدراجات الوسيلة الوحيدة لنقل المسافرين وحقائبهم، من المطار وإليه.

يتجمّعون في ساحات الانتفاضة في أوقات محدّدة، يتحاورون، يتناقشون، ثم ينتقلون إلى الكورنيش البحري في بيروت بدافع رياضي بحت، وهم الذين يعشقون رياضة ركوب الدرّاجات الهوائيّة، لكن على طريقتهم الخاصّة: يرفعون مقدّمة الدرّاجة، يقودونها على دولاب واحد، ويتفنّنون بالحركات.. وقصّة هؤلاء الشباب بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، ولم تنتهِ فصولها حتى يومنا هذا. فصحيح أن لا مشكلة قانونيّة تمنعهم من قيادة الدراجات الهوائية، إلا أنهم يعانون مشكلة مصادرة قوى الأمن الداخلي درّاجاتهم، نتيجة شكاوى البعض من حركاتهم البهلوانيّة.

تهديد هواية

في المقابل، يرفع الشباب طلباً لحلّ الأزمة التي تتهدّد هوايتهم الوحيدة، يريدون أن يؤمَّن لهم مكان يمارسون فيه رياضتهم، من دون التسبّب بالإزعاج لأحد، فـ«بمبادرات فرديّة، طرِحت مشاريع في السابق لتأمين مكان بديل لنا، لكن المشاريع لم ترَ النور بسبب غياب الدعم المادي لها»، حسب قول أحدهم لـ«البيان»، والذي لفت إلى أنه اضطرّ مرتين للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى لممارسة هوايته المفضّلة، مؤكّداً أن هذه البلدان تخصص مساحات واسعة لهذه الهواية، لكن «في لبنان، للأسف، لدينا أحراج مقفلة»، و«من هنا، كانت ثورتنا في وجه هذا الواقع».

وفي الانتظار، يعدّد ربيع، أحد الدرّاجين المنتفضين، إيجابيّات الدرّاجة النارية على طريقته: «وفّيرة» في زمن غلاء المحروقات، إذ تصرف ما يعادل 350 كلم/ بالصفيحة، قادرة على ضبط الوقت، ومن جهة السلامة، الدرّاجون لا يوفّرون وسيلة تحميهم، الخوذة دائماً متربّعة على رؤوسهم، ولباسهم الخاص جاهز أيضاً، ومصابيح الدرّاجات دائماً مضاءة مع مراقبة ومراجعة مكثّفة للمكابح، عدا عن التدقيق المستمرّ في صلاحية جودة الدواليب، يضيف ربيع، موضحاً أنّ هناك دفتر تسجيل للدرّاجات ورخصة سوق خاصة بهم، مع إلزاميّة التأمين، إضافةً إلى رخصة قيادة ليليّة. أمّا الرادارات، فهي لا تعنيه، باعتبار الأخيرة لا تلتقط لوحة أرقام الدرّاجة لملاحقتها قانونياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات