تحت ضغوطات الشارع وضغط دماء المحتجين، قرر أخيراً رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي رمي المنشفة تخوفاً من انزلاق البلاد إلى منعرج خطير حيث أعلن استقالته وفور ذلك توافد الآلاف إلى ساحة التحرير وسط بغداد.
حيث علت الهتافات احتفالاً بهذه الخطوة في وقت بدأت المشاورات سريعاً لترشيح شخصية تكنوقراط لخلافة عبدالمهدي بينما رأى ناشطون أن الشعب الذي يطالب بتغييرات جذرية في نظام الحكم، لن يكتفي بإعلان عبدالمهدي استقالته، وإن كانت هذه الاستقالة المتأخرة، تعطي حافزاً مهماً للتغيير. وقال عبدالمهدي في بيان «بالنظر إلى الظروف والعجز الواضح فالبرلمان مدعو لإعادة النظر في خياراته».
مشدداً على ضرورة تفادي انزلاق العراق إلى دوامة العنف. وعلى الفور، هتف متظاهرون في ساحة التحرير بوسط بغداد، معبرين عن فرحهم بهذه الخطوة التي تندرج في إطار مطالبهم بـ«إسقاط الحكومة» وتغيير القادة السياسيين.
وقال أحد المتظاهرين «هذا أول نصر لنا، وستكون هناك انتصارات أخرى على الآخرين». وأضاف وسط هتافات وأبواق عربات «التوك توك» التي باتت رمز الاحتجاجات في بغداد «إنه انتصار كذلك للضحايا الذين سقطوا» خلال الاحتجاجات.
وقتل 15 متظاهراً وأصيب العشرات في مدينة الناصرية بجنوب العراق التي تشهد مواجهات دامية بين المحتجين وقوات الأمن، ع وسط أنباء عن مغادرة مرتكب مجزرة الناصرية جميل الشمري إلى خارج العراق. كما أعلن قائد شرطة ذي قار، محمد محسن زيدان، استقالته من منصبه على خلفية تداعيات الأحداث كما استقال أمين عام مجلس الوزراء حميد الغزي.
وفي حين طالبت واشنطن المسؤولين العراقيين بالاستجابة لمطالب المحتجين ..رأى ناشطون ومراقبون سياسيون، أن المشكلة الأساسية في العراق لا تكمن في الصراع بين الحكومة القمعية والشعب، وإنما في المد الجماهيري لإزاحة الكتل الفاسدة، والمنظومة التي أتت بالحكومة الحالية.
والشعب الذي يطالب بتغييرات جذرية في نظام الحكم، ولن يكتفي بإعلان عبدالمهدي استقالته، وإن كانت هذه الاستقالة المتأخرة، تعطي حافزاً مهماً للتغيير، بمقابل «خصوم» ليس من السهل استسلامهم.
ومن الساعات الأولى لخطاب علي السيستاني، الذي أقر فيه فشل الحكومة الحالية، انبرت كل الكتل المتهمة بالفساد، بالدعوة إلى تأييد تغيير الحكومة، وتهيئة رئيس وزراء جديد، لا يختلف عن سابقيه، الذين أتى بهم نفس النظام السياسي المطلوب تغييره، وهذا غير ممكن وغير مقنع للشارع العراقي.
وقال الناشط والمحلل السياسي ساهر عبدالله، إن استقالة عبد المهدي ستقود نفس الكتل المهيمنة إلى الصراع فيما بينها لاختيار البديل، وبينها وبين الشارع العراقي الذي يطالب بالتغيير الجذري، من خلال حكومة مؤقتة مستقلة، تدعمها الأمم المتحدة، لإنجاز قانون انتخابات جديد وعادل، وإجراء انتخابات نزيهة، تستبعد من تسببوا بالأذى لشعب العراق وضياع ثرواته.
أما الناشط أحمد الشمري فقال إن «السيستاني أعلن، بشكل رسمي تخويله للشعب بحرية التصرف واختيار مصيره ومستقبله، كما دعا البرلمان بشكل واضح وصريح لإقالة الحكومة، التي استبقت الإقالة بالاستقالة».
من جهته، حذر الكاتب والمحلل السياسي محمد صباح، من محاولات «سرقة ثورة الشعب»، واعتبر الإعلامي والمدون، مهدي شعنون أن التسريبات والتوقعات التي تداولتها صفحات التواصل الاجتماعي أخيراً، رفعت سقف الأمنيات .
أما الناشط المدني محمد عبدالحميد، فقال إن قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، هو من كان قائداً لخلية الأزمة لقمع التظاهرات في العراق، وان مجزرتي الناصرية والنجف كانتا من تدبير إيراني.
خريطة طريق
في الأثناء،أفاد مصدر من كتلة «سائرون» وهي الأكبر في مجلس النواب العراقي، بأن اجتماعات جارية لترشيح شخصية «تكنوقراط» لقيادة الحكومة المقبلة. وشدد المصدر على أنه يجب أن يكون هناك توافق شعبي من كل الطوائف حول شخص رئيس الحكومة.وكشف عن أن هناك مشاورات الآن مع الكتل الأخرى حول خريطة الطريق للمرحلة المقبلة.
