تحت شعار «ما رحْ نرجع للحرب الأهليّة»، ورفضاً للتقسيم وإعادة لغة المحاور والحرب، ولكلّ المظاهر التي شهدها الشارع اللبناني خلال الأيام الماضية، تنظم أمهات لبنانيات اعتصاماً على الطريق الفاصلة بين محلّتَي عين الرمّانة والشيّاح،.

وذلك لما لهذا المحور من رمزيّة مرتبطة باندلاع الشرارة الأولى الحرب الأهليّة اللبنانية، والتي دامت 15 عاماً (1975- 1990)، عاش فيها البلد وشعبه مرحلة من أقسى المراحل في تاريخه. «انتهت هالحرب الأهليّة.. بدْنا وحدة وطنية»، «تِنذكر وما تنعاد»، «ما أغلى من الولد إلا توحيد البلد»، «لا للعنف، لا للطائفيّة، لا للحرب الأهليّة»، «نحن أمهات البلد، لن نقبل أن يقسّم» و«هيدي ثورة سلميّة.. ما بدْنا طائفيّة»..

شعارات ردِّدت، لافتات رُفعت، وورود بيضاء وُزّعت، وسط الزغاريد والتصفيق.. وهكذا، كانت إرادة الأمهات في «نفض غبار» الحرب بين «عين الرمّانة» و«الشيّاح»، وفق تعبير رولا، التي شاركت في التحرّك من بوّابة الذاكرة، لتكون أيام الحرب الأهليّة عبرة لمن لم يعشْها.

وعيّ

ولكون الماضي اللبناني ما زال حاضراً، بثقله وبهواجسه و«أبطاله»، ولكون عنف الماضي لم «يُفرّغ» ولم يُناقش ولم يُروَ بالكثافة، التي يمكن أن تنشر وعياً عاماً حول عواقبه، جاء التحرّك من بوّابة الذاكرة، لتكون أيام الحرب الأهليّة عبرة لمن لم يعشْها، وعادت ذكراها محصورة في يافطات، التقطتها عدسات كاميرات الصحافيّين، وأخرى فاضت بها حياة من عايشوها واختاروا إفراغ حمولتهم منها في شعارات ردّدوها أو خواطر حاكوها من قصص جراحهم، وما أكثرها.